تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد دلَّ كتابُ الله، وسنة رسوله، وإجماع أهل العلم: على جواز نكاح الكبير الصغيرة، ولو كانت دون سنّ البلوغ، أو بلغت، وتباعد ما بينهما في السنِّ، ومن ذلك:

1) قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، أي: فعدتهن ثلاثة أشهر - وهذا من أمثلة حذف المبتدأ والخبر لدلالة السياق عليه - ففي الآية الكريمة: أنَّ المرأة التي لم تحض إذا طُلِّقت فعدتها ثلاثة أشهر، وهي دلالةٌ واضحةٌ على جواز تزويج البنت الصغيرة قبل حصول حيضها.

2) وقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾، فقد دلَّت الآية على أنَّ من صفات النساء اللاتي يجعلهنَّ اللهُ بدلاً من أزواجه إنْ طلَّقهنَّ: الثيبات والأبكار، وهو دليلٌ على زواج الكبير بالصغيرة.

3) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، روى البخاري في صحيحه 4574 عن عروة: «أنه سأل عائشة < عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، فقالت: يا ابن أختي! هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله، ويُعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوَّجها بغير أن يُقسط في صداقها، فيُعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا عن ذلك إلاَّ أن يُقسطوا لهنَّ، ويبلغوا لهنَّ أعلى سنتهنَّ في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنَّ، قال عروة: قالت عائشة <: وأنَّ الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾» الحديث، وفي ذلك دلالة على أنَّ ولي اليتيمة إذا أقسط لها في

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ١١٤