القرآن وهي المفسِّرة له المبيِّنة، كما قال الله لنبيِّه: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وأنَّ هذه الأحاديث التي أنكرها بتحريفه وتأويله، وأثبتَ ضدّ ما ثبت فيها، «على رغم الأقاويل والسنين» فيها دلالةٌ على أحكام شرعية خطيرة الأثر منها: جواز تزويج الصغيرة للكبير، ومنها: أنَّ الصغيرة يلي أمر تزويجها وليُّها إذ هيَ لا تملكُ أمرَ نفسها، ومنها: أن البناء بالصغيرة جائزٌ حلال، إلى غير ذلك من الأحكام، وأنَّ إنكاره ما فيها إنكارٌ لكلِّ ما يُستنبط منها بالطريق العلمي في الاستنباط، ونسبة شيء إلى رسول الله لم يثبت بالطريق الصحيح للإثبات بل ثبت ضدّه ونقيضه فإن لم يدرك هذا كله فقد أبلغناه وما علينا من وزره من شيء ...
وبعدُ مرَّة أخرى: فإن شريعتنا شريعة الإسلام أباحت تزويج البنات الصغار، وجعلت تزويجهن للأولياء، بدليل زواج النبيِّ بعائشة < وبنائهِ بها وهيَ دُون العاشرة، وبدليل قول الله تعالى في سورة الطلاق: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فاللائي لم يحضنَ هنَّ الصغيرات اللائي لم يأتهنَّ الحيض وهنَّ دُون البلوغ، عليهنَّ عدَّة ثلاثة أشهر إذا طُلِّقن، ولا يكونُ طلاقٌ وعدَّةٌ إلاَّ بعد زواج، أليس كذلك؟ فمن رضيَ هذه الشريعة لم يُنكرْ ولم يَعبأ بقول العائبين، المغرضين، ومَن أبى ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)﴾) (1).
(1) كلمة الحق ص208 - 210 للشيخ العلامة: أحمد بن محمد شاكر ت1377 ~. دار الكتب السلفية.