-عز وجل- إلى جميع الخلق من الجن والإنس كما قال الله -تعالى-: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) (لأعراف: 158) وقال -تعالى-: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) . (الفرقان: 1) . ومقتضى هذه الشهادة أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما أخبر، وأن تمتثل أمره فيما أمر، وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر، وأن لا تعبد الله إلا بما شرع، ومقتضى هذه الشهادة أيضا أن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حقا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقا في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال الله -تعالى-: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي) (الأنعام: الآية50) .
فهو عبد مأمور يتبع ما أمر به، وقال الله -تعالى-: (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) (الجن: 21) (قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) (الجن: 22) وقال -سبحانه-: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) (الأعراف: 188) . فهذا معنى شهادة (أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) .
وبهذا المعنى تعلم أن هلا يستحق العبادة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم،