تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت بيد رسول الله في جريدة يستاك بها ويردع عنه المنافقين، فأتاه جبريل فقال: يا محمد! ما هذه الجريدة بيدك؟ اقذفها لا تملأ قلوبهم رعبا. فكيف من سفك دماءهم، وشقق أبصارهم، وأنهب أموالهم؟!.

يا أمير المؤمنين! إن المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، دعا إلى القصاص من نفسه لخدش خدشه أعرابيا لم يتعمده، فهبط جبريل فقال (يا محمد!! إن الله لم يبعثك جبارة تكسر قرون أمتك).

إن الدنيا تنقطع ويزول نعيمها، ولو بقى الملك لمن قبلك، لم يصل إليك.

يا أمير المؤمنين! ولو أن ذنوبا (1) من ثياب أهل النار علق بين السماء والأرض لأذاهم، فكيف بمن يتقمصه؟! ولو أن نوب) من صديد أهل النار صب على ماء لأجنه (2) فكيف بمن يتجرعه؟ ولو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على جبل لذاب، فكيف بمن سلك فيها، ويرد فضلها على عاتقه؟!.

واعلم أن السلطان أربعة: أمير يظلف (3) نفسه وعماله، فذلك له أجر المجاهدين في سبيل الله وصلاته سبعون ألف صلاة، ويد الله بالرحمة على رأسه ترفرف.

(1) الذنوب: الدلو العظيمة.

(2) أجن الماء: تغير طعمه ولونه ورائحته.

(3) يظلف: ينزه. ويظلفها: ينزهها

أقباس روحانية .. حكم ومواعظ · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظص ٩٧