إليه، حتى وصلت إلى مسجد ياسين بسوق الرياحين ببغداد، وقد أجهدني الضعف وعجزت عن التماسك؛ فدخلت إليه وقعدت في
جانب منه، وقد كدت أصافح الموت ....... إذ دخل شاب أعجمي ومعه خبز صاف وشواء، وجلس يأكل، فكنت أكاد كلما رفع يده باللقمة أفتح فمي من شدة الجوع حتى أنكرت ذلك على نفسي، فقلت: ما هذا؟ وقلت: ما ها هنا إلا الله أو ما قضاه من الموت إذ التفت إلى العجمي فرآني فقال: بسم الله يا أخي! فأبيت، فأقسم علي، فبادرت نفسي، فخالفتها، فأقسم أيضا، فأجبته، فأكلت متقاصرة، فأخذ يسألني: ما شغلك؟ ومن أين أنت؟ ومن تعرف؟ فقلت: أنا متقله من جيلان. فقال: وأنا من جيلان، فهل تعرف شابا جيلانيا يسمي: عبد القادر، يعرف بسبط أبي عبد الله الوعي الزاهد؟ فقلت: أنا هو.
فاضطرب وتغير وجهه وقال: والله لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي، فسألت عنك، فلم يرشدني أحد. وقدت نفقتي ولي ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا ما كان لك معي، وقد حلت لي الميتة، وأخذت من وديعتك هذا الخبر والشواء، نگل طيبة، فإنما هو لك، وأنا ضيفك الآن بعد أن كنت ضيفي
وقلت له: وما ذاك؟! فقال: أثك وجهت لك معي ثمانية دنانير، فاشتريت منها للإضطرار، فأنا معتذر إليك.!
فسكته وطئت نفسه، ودفعت إليه باقي الطعام وشيئا من الذهب برسم النفقة، فقبله وانصرف.