وتعهده، واعتبروها خير وتعهده، واعتبروها خير بطيخة أخرجت للناس، وأبوا أن يمارى في ذلك أحد.
وحفظ الأولاد تلك البطيخة في وضع من البيت حريز، ولكن الزمن أفسدها، فانتشرت منها رائحة خبيثة ملأت المنزل كله.
وجلس الأولاد يتشاورون فيما يصنعون إزاء هذا الخطب!
أما أولهم، فقد دعا إلى الاحتفاظ بها رغم كل شيء، ولو تعرضوا بسبها للهلاك، وقال: إن حكمة أبينا لم تكن فوقها
حكمة، وما نحن بقادرين على أن نأتي بخير منها، بل إنا لعاقون أن نحاول من ذلك شيئا».
ولكن ثانيهم ذهب إلى عكس هذا الرأي فقال: «يجب أن نلفظ هذا الشيء القذر ونشتري بطيخة جديدة، فإنه من المخجل لنا أن نحتفظ بهذه البطيخة الفاسدة، ولئن نفعل لنكونن مثلا في الناس، فوق ما نتعرض له من التسمم بما تحوي من جراثيم الداء. وكل بطيخة هي مثل بطيختنا، بل خير منها، بعد ما انتابها من سوء».
وقال الثالث: هيا نرمي البطيخة بعد أن نستخلص منها لبها، فنبذره، فيخرج لنا بطيخا جديدة، تتصل الوشائج بينه وبين تراث أبينا. أما الاحتفاظ بالبطيخة الفاسدة حتى يأتي الدور عليها جميعا، فمجلبة للسخرية والأمراض، ومضيعة للبطيخة ذاتها. وأما رميها برمتها والاعتياض عنها بجديدة نبتاعها، فتبديد لثراث أبينا وللنقود التي نؤديها في ثمن هذه وأثمان غيرها، وما نشتريه جديدة لا بد أن يجري عليه من الفساد مثل ما جرى على بطيختنا إن نحن احتفظنا به