تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الهُذَلِيُّ (١):

أَم ما لجنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْجَعًا ... إلّا أَقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ (٢)

وقال: (أضْجَعْتُ فُلانا): إذا وَضَعْت جَنْبَهُ بالأرض. و(ضَجَعَ)، فهو يَضْجَعُ بنَفْسِهِ. ويريد بـ ﴿المَضَاجِعِ﴾ ههنا: مَصارِعَهم للقتل؛ أي: حيث يَسْقُطُون (٣) -هناك- قتلى.

وقوله تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ قال الكسائيُّ وغيرُهُ (٤): وليَبْتَلِيَ اللهُ ما في صدوركم، فَعَلَ ما فَعَلَ يومَ أُحُد. فَحُذِفَ واختُصِرَ؛ لِبَيَان المعنى.

ومعنى ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: ليعاملكم معامَلَة المُبْتَلِي، المُخْتَبِرِ لكم.

(١) هو أبو ذؤيب، خويلد بن خالد الهذلي.

(٢) البيت ورد منسوبًا له في: "المفضليات" ٤٢١، و"الزاهر" ١/ ٤٧٣، و"الأمالي" ١/ ١٨٢، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٨٢ (قضض)، و"شرح أشعار الهذليين" ١/ ٥، و"مقاييس اللغة" ٥/ ٢١ (قضض)، و"جمهرة أشعار العرب" ص ٢٤١، و"اللسان" ٦/ ٣٦٦٢ (قضض).

ورد في (التهذيب): (.. أقضَّ عليه ذاك ..)، وفي "المقاييس" (أم ما لجسمك). البيت من مرثيته التي يرثي بها أبناءه الخمسة الذين ماتوا في عام واحد. وقبل هذا البيت:

قالتْ أُمَيْمَةُ ما لجسمك شاحبا ... منذ ابْتُلِيتَ ومثل مالِكَ يَنفَع

(أم) في البيت هي المنقطعة، بمعنى: (بل) والاستفهام. وقوله: (لا يُلائِم): لا يوافق، (أقضَّ عليك ذاك المضجع)؛ أي: لم يطمئن بك النوم، كأن تحت جنبك (قَضِيضا)، وهو: الحصى الصغار.

انظر: "الزاهر" ١/ ٤٧٣، و"التهذيب" ٣/ ٢٩٨٢، و"شرح أشعار الهذليين" ١/ ٦.

(٣) (يسقطون): مطموسة في (ج).

(٤) لم أقف على مصدر قول الكسائي، ولا على مصدر قول غيره ممن قال هذا القول.

التفسير البسيط · الجزء ٦ · الصفحة ٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٦ · ص ٩٧