تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكونن (١) أصْبَرَ منكم.

﴿وَرَابِطُوا﴾، أي: أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحُجَّةِ. قاله الزجّاج (٢). وأصلُهُ -عند أهل اللغة-: مِن (مُرابَطَةِ الخَيْل)، وهو ارتباطها بإيزاء العَدُوِّ في بعض الثُّغُور (٣).

قال ابن قتيبة (٤): أصل (المُرَابَطَةِ) و(الرِّباط): أن يَرْبِطَ هؤلاء خيولَهم في الثَّغْرِ، وَيربط الكفارُ خيولَهم، كلٌّ يُعِدُّ لِصَاحبه، ثم سُمِّيَ المُقامُ بالثغور (رِباطًا)؛ لوجود هذا المعنى (٥).

وكلام ابن عباس -في رواية عطاء- يَدُلُّ على هذه الجملة، فإنه قال في قوله: ﴿وَرَابِطُوا﴾ يريد: عَدُوِّي وعدوَّكم. حتى يرجع عن دينه إلى دينكم (٦).

وهذا اللفظ يتضمن معنى (٧) ملازمة الجهاد. وهذا قول أكثر أهل

(١) في (ج): (فلا يكون).

(٢) في: "معاني القرآن"، له: ١/ ٥٠١ - ٥٠٢. نقله عنه بنصه.

(٣) هذا نص قول الأزهري في: "تهذيب اللغة": ٢/ ١٣٤٦ (ربط).

(٤) في: "تفسير غريب القرآن"، له: ١/ ١٠٩. نقله عنه بتصرف.

(٥) قال ابن فارس عن الرباط: هو (ملازمة ثَغْرِ العدو، كأنهم رُبطوا هناك، فثبتوا به، ولازموه). "المقاييس" ٢/ ٤٧٨ (ربط). وانظر: "تفسير الطبري" ٤/ ٢٢٢، و"معاني القرآن" للنحاس ١/ ٥٣٠، و"مفردات ألفاظ القرآن" ٣٣٨ - ٣٣٩ (ربط)، و"أساس البلاغة" (٣١٦) (ربط).

(٦) ورد معنى قول ابن عباس في: "زاد المسير" ١/ ٥٣٤، وأورد الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ١٧٧ أقول عطاء، دون أن يرفعه لابن عباس، وفيه: (﴿وَرَابِطُوا﴾: يعني. المشركين).

(٧) (معنى): ساقط من (ج).

التفسير البسيط · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٦ · ص ٢٧٤