تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض أهل المعاني (١): يجوز أن يكون الكاف في محل النصب، متصلة بقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾؛ لأن (الوقود) وإن كان اسما، ففيه معنى الفعل، ويكون التقدير: تَتَّقد النارُ بأجسامهم [كما تَتَّقدم بأجسام] (٢) آل فرعون، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم عند حلول (٣) النقمة والعقوبة، مثل آل فرعون، أخذناهم وعاقبناهم، فلم يغن عنهم أموالهم ولا أولادهم (٤).

وعلى هذا القول: شُبِّه حال كفار اليهود بحال آل فرعون في العقوبة، وقلة غناء أسوالهم عنهم، وفي القول الأول: التشبيه وقع بين الحالتين في الكفر والتكذيب.

قال النحويون: ولا يجوز أن تكون الكاف من صلة (كفروا) في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لما وقع بينهما من الفصل بخبر (إنَّ) (٥).

وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال بعض أهل اللغة: معنى

(١) ممن قال بذلك النحاس في "معاني القرآن" ١/ ٣٥٩.

(٢) زيادة من: (ج)، (د).

(٣) في (ب): (طول).

(٤) من قوله: (عند حلول) إلى (أولدهم): ساقطة من: (ج)، (د).

(٥) ممن قال: إن الكاف متعلقة بـ ﴿كَفَرُوا﴾ الفرَّاء. وممن أنكر هذا الوجه الزجَّاج، والنَّحاس. انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج ١/ ٣٨٠، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣١٣. وتعليل رأييِهما أن الخبر قد تم بقوله (لن تغني ..) فانقطع تعلق الفعل بالكاف، ولا يُعطَف على صلة الموصول بعد تمام الجملة.

وانظر: "البيان" لأبي البركات الأنباري ١/ ١٩٢، "التبيان" للعكبري ١/ ١٧٧. "الكشاف" ١/ ٤١٤، "المحرر الوجيز" ٣/ ٣٢، "البحر المحيط" ١/ ٣٨٩ وقد ذكر عشرة أقوال في إعراب الكاف.

التفسير البسيط · الجزء ٥ · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٥ · ص ٧٢