تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعذيبهم. فيكون أمْرُكَ -حينئذٍ - تابعًا لأمْرِ اللهِ، بِرِضَاكَ بتدبيره

قال الفرّاء (١): ومِثْلُ هذا مِن الكلام: (لأَذُمَّنَّكَ (٢) أو تُعْطِيَنِي)؛ على معنى: (إلّا أنْ تُعْطِيَني)، و(حتى تُعْطِيَنِي) (٣).

وأنشد ابن الأنباري (٤) على هذا:

فَقُلْتُ لَهُ لا تَبْكِ عيْنُكَ إنَّما ... نُحاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا (٥)

أراد: (حتَّى)، و(إلّا أنْ نموت) (٦).

(١) في "معاني القرآن" له ١/ ٢٣٤. نقله بمعناه وانظر: "معاني القرآن" ٢/ ٧٠.

(٢) في (أ)، (ب): (لا أذمنك). وهي خطأ. والمثبت من (ج).

(٣) الذي في "معاني القرآن" -في هذا الموضع-: (وإن شئت جعلت نصبه على مذهب (حتى)؛ كما تقول: (لا أزال ملازمك أو تعطيني)، أو (إلا ان تعطيني حقي).

وقال في موضع آخر ٢/ ٧٠: (والله لأضربَنك أوْ تُقِرَّ لي). فيكون معناه معنى (حتى) أو (إلا).

(٤) في "إيضاح الوقف والابتداء" له ٢/ ٥٨٤.

(٥) في (ج): (فنعذرا). والبيت لامرئ القيس، في "ديوانه" ٦٤. وقد سبق إيراده وبيان مصادره عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَو يُحَاجُّوكُمْ﴾ [الآية: ٧٣ من سورة آل عمران].

(٦) الذي في كتاب "إيضاح الوقف والابتداء"، قوله -بعد أن ذكر البيت-: (أراد: حتى نموت).

وهناك قولان آخران في نصب ﴿يَتُوبَ﴾، وهما: -النصب بإضمار (أنْ) عطفًا على (الأمر)، والتقدير: (ليس لك من الأمر لك من الأمر شيء، أو من أن يتوب عليهم، أو يعذبهم)؛ أي: ليس لك من الأمر أو من توبته عليهم، أو من تعذيبهم شيء. وهو قول أبي حاتم، كما في "تفسير الثعلبي"- إنها معطوفة بالتأويل على ﴿شَئءٍ﴾ وتقديرها: ليس لك من الأمر شيءٌ، أو توبةُ الله عليهم، أو تعذيبهم؛ أي: ليس لك أيضًا توبتهم ولا تعذيبهم، إنما مرد ذلك إلى الحقِّ تعالى.

انظر: كتاب "إيضاح الوقف والابتداء" ٢/ ٥٨٤، وكتاب "القطع والائتناف" ٢٣٣، و"تفسير الثعلبي" ٣/ ١١٥ ب، و"الدر المصون" ٣/ ٣٩٣.

التفسير البسيط · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٥ · ص ٥٨٦