الإجماعَ، وما أتى به كتابُ الله عز وجل، ووُجد في ديوان العرب. يقول قائل: (أنشدني بعضهم)، وليس ذلك البعضُ بمعروفٍ ولا مُسمَّى.
وقال غير أبي إسحاق مِمَّن نصر مذهبَ الخليل (١): لو كان الأمر على ما ذكره الفرَّاء، لما صحَّ أن يقال: (اللهُمَّ افعل كذا)، إلَّا بحرف العطف؛ لأن قوله: (اللهُمَّ) حصل عنده في ضمنه الدعاء؛ لأن تأويله: (الله (٢)؛ أُمَّنا بخير)، فالدعاء الثاني يجب أن يكون معطوفًا عليه بحرف العطف. ولم نجد أحدًا يقول: (اللهُمَّ اغفر).
وأجابَ الفرَّاءَ عن قوله: (هذه الميم، إنما تُزاد مُخفَّفةً)؛ بأن قال: إنما شُدِّدت الميمُ في (اللهمَّ)؛ لأنها عِوضٌ من حرفين (٣) فشُدِّدت، كما قيل: (قُمتُنَّ) و(ضَربتُنَّ)؛ لمَّا كانت النون عِوضًا من حرفين في: (قُمتُموا) و(ضَربتُموا)، شُدِّدَت. فأما (قُمْنَ) و(ذَهبْنَ) فَعِوَضٌ من حرف واحد.
وما ذَكَر من قوله: (فَمُ) (٤) و(سُتْهُمُ) و(ابْنُمُ) (٥)، فإنما خُفِّفت الميم؛ لأنها عِوَضٌ من حرف واحد.
وليس حكمُ قولِكَ: (الله)، حكمَ (الفمُ) و(الابنُ)؛ لأنهما ناقصان أُتمَّا بالميم، و(اللهُمَّ) ليس زيادتها (٦) تتميما للاسم، إنما هي لمعنىً آخر
(١) لم أهتد إلى هذا القائل، وقد يكون المبرد، كما في "الأصول في النحو" لابن السرَّاج: ١/ ٣٣٨، حيث ورد موجز لهذا الرأي نقله عنه.
(٢) في (د): (اللهم).
(٣) (حرفين): ساقطة من (د).
(٤) في (د): (قم).
(٥) في (د): (وانتم).
(٦) أي: زيادة الميم في (اللهم).