في طوافه، ثم لا يمر به بعد ذلك في طوافه إلا استلمه إن قدر على ذلك، واستقبله، وكبر، ورفع يديه في تكبيره ذلك فمما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الطواف من الحجر الأسود ما قد ذكرناه عن ابن عباس في حديث أبي الطفيل، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمل في الحجر الأسود "، غير أنه إنما ذكر في هذا الحديث ابتداء الرمل خاصة، لا ابتداء الطواف، وقد يجوز أن ابتداء الرمل من هناك، وقد كان ابتداء الطواف من غيره، فنظرنا في ذلك فوجدنا:
1332 - علي بن عبد الرحمن، قد حدثنا، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سليم بن أخضر، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمل من الحجر إلى الحجر "
1333 - وجدنا محمد بن عمرو بن يونس، قد حدثنا، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، قال: " كان ابن عمر يرمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ويمشي أربعا على هيئته
قال ابن عمر: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله " فكان خبر ابن عمر هذا فيه الدلالة على ما ذكرنا، لأنه ذكر فيه ابتداء رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف وانتهاءه في كل شوط إلى حيث ابتدأه، وليس كحديث ابن عباس الذي قال فيه: " كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني حيث يراه العدو، فإذا توارى عنهم مشى " هذا يحتمل أن يكون ابتدأ الطواف بالرمل من حيث رمل، ويحتمل أن يكون ابتدأ الطواف بالمشي من حيث مشى وقد روي عن جابر بن عبد الله في هذا ما يدل على ما روي فيه عن ابن عمر أيضا
1334 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف سبعا، رمل في ثلاث منهن من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود " فهذا ينبغي لمن أراد الطواف بالبيت أن يبتدئ الطواف به غير أنه ينبغي للطائفين به أن يكون طوافهم من وراء الحجر، وألا يحتسبوا فيه بطواف إن كانوا طافوه في الحجر، لأن الحجر من البيت، وإنما على الناس الطواف بالبيت، لا الطواف فيه وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار في الحجر أنه من البيت، أو أن بعضه من البيت فمنها ما
1335 - قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا سنان بن عبد الرحمن أبو معاوية، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن
يزيد، عن عائشة، قالت: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر، فقال: هو من البيت قلت: فما منعهم أن يدخلوه فيه؟ قال: عجزت بهم النفقة "
1336 - ومنها ما قد حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا سليم بن حيان، قال: حدثنا سعيد بن ميناء، قال: حدثني عبد الله بن الزبير، قال: حدثتني عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لها: " لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة، وألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابا شرقيا، وبابا غربيا، ولزدت ستة أذرع من الحجر في البيت أن قريشا استقصرته لما بنت البيت "
1337 - ومنها ما قد حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا عبد الله بكير التيمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي قزعة، أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت، قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول: سمعتها وهي تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا عائشة، لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر " فقال الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين، تقول قال: وددت أني كنت سمعت هذا منك قبل أن أهدمه فتركته
1338 - ومنها ما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة، حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدها أن تصلي في البيت، فأمرها أن تصلي في الحجر، قالت: إنك وعدتني أن أصلي في البيت؟ قال: " إنه من البيت، ولو ما