أمره ألا ينفر من الحج حتى يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت وذلك دليل على أن طواف الصدر ليس في الوجوب كطواف يوم النحر، لأن الحائض لا يرخص لها في ترك طواف يوم
النحر، كما رخص لها في ترك طواف الصدر وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن يقولون في طواف الصدر: أنه ليس في الوجوب على الحاج كطواف يوم النحر، وأن طواف يوم النحر هو الواجب الذي لا بد منه للحاج، وأنه إن تركه حتى رجع إلى أهله في حرمة من الحج، باقية عليه على حاله التي كان عليها وهو بمكة، وأنه لا يزال كذلك حتى يأتي البيت فيطوف به ثم يختلفون هل عليه مع ذلك دم لتأخيره الطواف عن أيام النحر أم لا؟ فيقول أبو حنيفة: عليه مع ذلك دم لا بد له منه ويقول أبو يوسف، ومحمد بن الحسن: لا دم عليه مع ذلك وكانوا يقولون في تارك طواف الصدر من الرجال ومن النساء غير الحيض منهن: إنه لا يجب عليهم في ذلك الرجوع حتى يطوفوا بالبيت، وإنه يجزئهم الدماء من ذلك يبعثون به إلى مكة حتى يذبح عنهم فيها حدثنا بذلك سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وعن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن أبيه، عن محمد بما ذكرناه عن كل واحد منهم من ذلك وأما مالك بن أنس فكان قوله في ذلك أن لا دم فيه قال أبو جعفر:
وقد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حجة الوداع، أن يرملوا في طوافهم عند قدومهم مكة في الثلاثة الأشواط الأول من الطواف الأول وروي عنه في ذلك ما
1328 - قد حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد بن سليمان، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: " طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع سبعا، رمل منهن ثلاثا ومشى أربعا "،
1329 - وما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله،
عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله سواء فكان ذلك مما وكده فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، وأجمع المسلمون عليه، ولم يرخصوا لأحد في تركه إلا النساء، فإنهم جميعا مجمعون على أنه لا رمل عليهم، وغير عبد الله بن عباس، فإنه قد روي عنه أن الرمل في الطواف بالبيت ليس من السنة
1330 - كما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وكذبوا، ليس بسنة إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحهم على أن يجيء في العام المقبل فيمكثوا ثلاثة أيام بمكة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشركون على جبل قعيقعان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " ارملوا ثلاثا، وليست بسنة "
1331 - وكما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا حجاج بن نضير، قال: حدثنا قطرب بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل بالبيت، وأنها سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت، وليس بسنة، ولكن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة والمشركون على قعيقعان، وبلغه أنهم يقولون: إن به وبأصحابه هزلا فقال لأصحابه: " ارملوا، أروهم أن بكم قوة "
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، فإذا توارى عنهم مشى ولما رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الأشواط من طوافه بالبيت في حجته لا بحضرة عدو، ثبت بذلك أن رمله الذي كان منه قبل ذلك في الثلاثة الأشواط الأول من الطواف لعمرته بحضرة العدو، ولم يكن ذلك للعدو، وإنما كأنه من سنة ذلك الطواف وهكذا كان أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وسائر أهل العلم، سوى ابن عباس ومن تابعه عليه، يقولون في هذا وهذا الرمل فإنما هو على الرجال خاصة دون النساء في أول طواف يطوفه الحاج في حجته، ويطوفه المعتمر لعمرته وينبغي لمن أراد الطواف بالبيت من الرجال ومن النساء أن يفتتح الطواف من الحجر الأسود، فيستلمه إن قدر على ذلك، أو يستقبله، ويكبر، ويرفع يديه كما يفعل عند افتتاح الصلاة، ثم يمضي