تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأويل قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ الآية

قال الله جل ثناؤه: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ ، فكان هذا مما اختلف في قراءته، فقرأه قوم: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ بالنصب وقرأه قوم: " وأتموا الحج والعمرة لله " بالرفع، فمما قد روي في ذلك عن المتقدمين ما

1590 - قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، قال: سمعت أبي، والشعبي، يتذاكران العمرة، فقال الشعبي: ما أراها إلا تطوعا، قال الله جل ثناؤه: " وأتموا الحج والعمرة لله "، بالرفع وقال أبي: ما أراها إلا واجبة، قال الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ ، بالنصب " فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمرة واجبة كوجوب الحج، واحتجوا في ذلك من أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما

1591 - قد حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي وائل، قال الصبي بن معبد: كنت أعرابيا نصرانيا فأسلمت، وكنت حريصا على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأتيت رجلا من عشيرتي يقال له: هذيم بن عبد الله، فسألته، فقال: اجمعهما ثم اذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهم جميعا، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن

ربيعة، وزيد بن صوحان، وأنا أهل بهم جميعا، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره، فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأتيت هذيم بن عبد الله، فقلت: يا هناة، وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فقال: اجمعهما، ثم اذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره " قد هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم " وكان الذي احتجوا به في هذا الحديث قول الصبي بن معبد لعمر رضي الله عنه: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فلم ينكر ذلك عليه عمر، فدل ذلك على استواء حكمهما عنده، وأن العمرة مكتوبة كما الحج مكتوب

1592 - وبما قد حدثنا علي بن شيبة، أيضا، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الجريري، عن حيان بن عمير القيسي، قال: سأل رجل ابن عباس: " أأعتمر قبل أن أحج؟ قال: " نسكان لله عز وجل عليك، فلا يضرك بأيهما بدأت "،

1593 - وبما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سليمان التيمي، عن حيان بن عمير، عن ابن عباس، مثله

1594 - وبما قد حدثنا عبيد بن محمد البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا الحارث بن عمير، عن أيوب، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: "

صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت: الحج، والعمرة "

1595 - وبما قد حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن جريج، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " الحج والعمرة واجبتان "

1596 - وبما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت، وعن الحسن، قال أحدهما: " نسكان "، وقال الآخر: " صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت: الحج، والعمرة " وذهب الآخرون إلى أن العمرة سنة مؤكدة لا ينبغي تركها،

وأنها ليست واجبة كوجوب الحج، واحتجوا في ذلك بما

1597 - قد حدثنا ابن أبي داود، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن جريج، والحجاج بن أرطاة، وعباد بن كثير، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة، أواجبة، فريضة كفريضة الحج؟ قال: لا، ولكن تعتمر خير لك " ولم يرفع ابن جريج والحجاج حديثهما ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما روي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نجد فيه دليلا على أحد هذين المذهبين، فنجعله قائما له على المذهب الآخر منهما

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٩١