تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حال الضرورات، وقد رأينا أشياء منع منها المحرم كحلق الرأس وما أشبهه، وكان من اضطر إلى حلق رأسه لمرض أو ضرورة حل له حلقه، ووجبت عليه الكفارة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه بقوله: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ وذكرها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لما أمر كعب بن عجرة في التكفير عن حلق رأسه لما رأى به من الضرورة إلى ذلك والحاجة إليه، وسنذكر ذلك فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله فكان حلق الرأس، وإن أباحته له الضرورة، لا يمنع أن تكون عليه فيه كفارة، كما كانت تكون عليه في حلقه قبل الضرورة فعقلنا بذلك أن الضرورات في الإحرام،

وإن أباحت ما كان محظورا قبلها، فإنما تسقط بها الآثام عن الذين تجب لهم الإباحات، ولا تسقط عنهم الحرم التي كانت عليهم في ذلك قبل حدوث الضرورات بهم، فكان مثل ذلك لباس الخفاف المجاوزات للكعاب، ولباس السراويلات لما كانا محظورين على المحرمين قبل الضرورات، ثم حدثت بهم الضرورات إليها ألا تكون الحرمة فيهما مرتفعة عن المحرمين المضطرين إليهما، وأن يكون ما أبيح لهم من استعمالها فللضرورات إليهما، لا بسقوط حرمتهما وثبت بذلك أنه إذا استعمل منهما ما هو محرم في حال الضرورة كما كان قبل الضرورة، أن على مستعمله منهم الكفارة التي كانت تكون عليه في استعمال ذلك قبل حدوث الضرورة ولما كان حديث ابن عباس

الذي رويناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إباحة لا كفارة معها، عقلنا بذلك أن الذي أبيح بذلك الحديث هو لباس الخفين اللذين كانا غير محرم لبسهما قبل الضرورة، وأن الذي أبيح من لباس السراويل هو ما كان غير محرم قبل الضرورة من خروج معنى حديث ابن عباس الذي رويناه في هذا الباب، إلى معنى حديث ابن عمر الذي رويناه عنه في هذا الباب وهذا الذي ذكرناه من النهي في الإحرام عن لبس السراويلات والعمائم فهو حكم الرجال خاصة في الإحرام فأما النساء فإن حكمهن في ذلك خلاف هذا، ولهن أن يلبسن في الإحرام السراويلات والعمائم بعد ألا يغطين شيئا من وجوههن، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك وأما الخفاف فقد اختلف أهل العلم في حكمها للنساء في الإحرام، فكان أكثرهم يقول: لا بأس بها لهن في الإحرام، كما لا بأس لهن بالسراويلات والعمائم في الإحرام وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد فيما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف قال محمد: وهو قولنا وذهبوا في ذلك إلى أنه لما كان لبس السراويلات مباحا لهن في الإحرام كان كذلك لبس الخفاف وقد روي في هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إباحته لباس الخفاف للنساء في الإحرام، وفي كراهة عبد الله بن عمر لذلك قبل أن يبلغه إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، وفي رجوعه عما كان يرى من ذلك إلى إطلاق رسول الله صلى الله عليه

وسلم إياه لهن لما بلغه ذلك ما

1196 - قد حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا خالد بن أبي يزيد، قال: حدثنا أبو شهاب الخياط، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن صفية ابنة أبي عبيد، عن عائشة، قالت: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخفين للنساء عند الإحرام " قال سالم: وكان ابن عمر يكره الخفين للمرأة عند الإحرام حتى أخبرته صفية بهذا الحديث عن عائشة وهذا عندنا من ابن عمر على أنه كان ذهب إلى أنه أطلق للمرأة في إحرامها مواراة عورتها، ورد ما سوى ذلك منها إلى أمور الرجال في الإحرام من ترك الناس القدمين اللتين ليستا بعورة ما يلبسان من الخفاف، وكان على ذلك حتى بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، وترك ما كان يراه قبل ذلك وقد وجدنا من المرأة ما ليس بعورة قد أطلق لها إلباسه في الإحرام ما يلبسه مثله، من ذلك رأسها، أبيح لها إلباسه في الإحرام ما يلبسه مثله، وليس ذلك في حكم العورات، لأن لها من كشفه عند أبيها، وعند سائر ذوي أرحامها المحرمات منها سواه، وإنما تؤمر بتغطيته عند سواهم من الأجنبيين، وكان مطلقا لها إلباسه في الإحرام ما يلبسه مثله عند ذوي أرحامها وكانت القدمان والساقان مما أبيح لها كشفه ذلك عند أبيها، وعند ذوي أرحامها المحرمات عليها سواه، فلما كان القدمان والساقان مما أبيح لها كشفه عند أبيها، وعند

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ١٨