تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنكر عليها مروان، وقال لها: قال الله عز وجل: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ قالت فاطمة: بيني وبينكم القرآن، إنما أنزل الله عز وجل هذا فيمن لم يبت طلاقها، وإنما أمضت السنة بترك النفقة لمن لم يبت طلاقه، وكنتم أنتم ترون أنه ليس للمبتوتة نفقة إلا أن تكون حاملا، وينكر عليها أن تخرج من بيتها إذا أبت طلاقها، ألستم تعلمون أن الله عز وجل قال: ﴿فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم﴾ ، إلى قوله عز وجل: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ ؟ قال: مراجعة الرجل امرأته، وقد قال عز وجل: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾ ، وإنما هذا لمن لم يبت طلاقه، فأما من بت طلاقه فليس عليها رجعة لزوجها فقال مروان: لم أسمع بهذا الحديث من أحد قبلك، وسآخذ بالقضية التي وجدت الناس عليها،

1861 - حدثنا هارون بن كامل بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فذكر مثله سواء

1862 - حدثنا عبيد بن رحال، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، فذكر مثله

ففي هذا الحديث تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث وعياشا في قولهما لفاطمة بنت قيس: " ما لها علينا من نفقة إلا أن تكون حاملا، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا " فقد وافق ذلك ما رواه عن فاطمة من رواه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " لا نفقة لك ولا سكنى " وفيه احتجاج فاطمة على من ألزمها خلاف كتاب الله عز وجل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا بما احتجت به عليه فيه مما قد ذكرناه عنها فيه، وإخبارها إياهم أن الذي في كتاب الله عز وجل من السكنى المأمور به إنما أريد به المطلقات اللائي عليهن المراجعات لمن قد طلقهن، لا لمن سواهن من المطلقات اللائي لا رجعة عليهن لمن طلقهن وكان من الحجة للذين قالوا: إن للمطلقة المبتوتة السكنى والنفقة جميعا، ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك مما:

1863 - حدثنا به سليمان بن شعيب، ونصر بن مرزوق، قالا: حدثنا الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن الشعبي، أن فاطمة ابنة قيس طلقها زوجها طلاقا باتا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " لا نفقة لك ولا سكنى " قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر بن الخطاب، وأخبر بذلك: لسنا بتاركي آية من كتاب الله عز وجل، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لعلها أوهمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: السكنى والنفقة

1864 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، فذكر بإسناده مثله فإن قال قائل: هذا الخبر عن عمر منقطع قيل له: وما يدفع انقطاعه أن يكون حجة إن كان من شأن إبراهيم ألا يقطع إلا ما حدثه به غير واحد، ولزمت به الحجة عنده كما روي لنا عنه مما:

1865 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا الزهراني، قال: حدثنا شعبة،

عن الأعمش، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني فأسند فقال: إذا قلت: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه غير واحد، وإذا قلت: حدثني فلان، عن فلان، فهو الذي حدثني فدل ذلك على أن مذهب إبراهيم كان فيما ذكره عن أحد من الصحابة ممن لم يلقه، كما كان مذهبه فيما رواه عن عبد الله كذلك وقد

روي عن عمر في هذا المعنى من غير حديث حماد بن أبي سليمان ما:

1866 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة، عن الشعبي، عن فاطمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه لم يجعل لها حين طلقها زوجها ثلاثا، سكنى ولا نفقة " فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: قد رفع ذلك إلى عمر، فقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لها السكنى والنفقة فهذا مثل ما روى حماد عن الشعبي غير ذكر عمر أن لها السكنى والنفقة، مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن فيه ما يدل على حديث حماد من تلك الزيادة لقوله في حديث حماد بن سلمة هذا: " وسنة نبينا " ولا يكون ذلك إلا وما حكته فاطمة عنده مخالف لكتاب الله عز وجل ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي من غير حديث حماد بن سلمة في ذلك عن عمر وعبد الله من قولهما ما

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ١٥١