ورضاه , ويسمع ابتهاله وتضرعه ودعاءه , ويرى انكساره بين يديه سبحانه , ويذيقه الألم ليعرف بها طعم النعم.
فمن رضي بقضاء الله تعالى أرضاه الله عزوجلّ , وبدل حزنه سروراً وخوفه أمناً وذله عزاً وضيقه فرجاً , ومن لم يرضى فله الهم والنكد والأحزان والآلام والتعب والنصب.
وليرضى الإنسان لعلمه القطعي أن الله أرحم به من نفسه , وأعلم بمصالحه وأحواله جمعاء من الخلق كافة.
يا سميع الدعاء كن عند ظنِّي ... واكفني من كفيته الشرَّ مني
وأعني على رضاك و خيْر لي ... في أموري وعافني و أعف عني
وإذ أبت النفس واستعصت , فليعلم أن السوء فيها والشر منها , فليجاهدها وليصبر عليها , ولا ينساق معها فالنفس أمارة بالسوء , فيها كل العيوب , وما وقع البلاء إلا بسيئات أعماله , وقبيح أفعاله , فليعد إلى الله وليستغفر ويتوب وليلزم الباب ولينطرح بين يدي الله تعالى , ليكشف الله عنه ما ألم به.
قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) التوبة-59
وليعلم أنها دار بلاء ونكد و مرارة , فكيف يريد المسرة الدائمة! والعيشة الكاملة! والفرحة الغامرة؟؟
طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفواً من الأقذاء والأكدار