التهيئة الذهنية
يمثل ذو اللب في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه ... لما كان في نفسه مثلا
يقول السعدي رحمه الله:" وتقدير أعظم ما يكون من الاحتمالات التي يمكن أن تصيب الشخص , فيوطن نفسه لحدوثها إن حدثت , ويسعى في دفع ما لم يقع منها , وفي رفع ما وقع أو تخفيفه ".
العقل الباطن لا يعرف الفرق بين الحقيقة والخيال , لذا فقبل أن تقوم بأي عمل أو تحرز أي نصر أو تنجز أي أمر , في دقائق أو أقل , قم بتوطين نفسك على أسوء الاحتمالات , وأكثرها رجوحاً وأقربها حدوثاً وأقواها احتمالاً , فربما لم يتم المقصود وربما تم لكن بنسبة أقل أو بوجه آخر. لأن النصر لاشيء فيه يذكر , فهو غاية النفس ومُرادها , وتحصيلة فيه السعادة والفرحة
وهذا في جميع المضرات , عليه أن يتمثلها كلما نزلت به على أشدّها وأقواها , أو تصور نزولها مما قد يتوقع عليه , فإذا كانت فقد تهيأ لها واستعد , ولم تكن على غفلة منه , فمن وطن نفسه على شيء هان عليه.
وإذا كانت أخف فرح بذلك وتقبلها بارتياح وسرور , كأن يتصور أن يذهب كل ماله وما لديه في تجارة أو حريق أو غريق , فإذا بقي له نصف ماله أو بعض ماله , رآه غنيمة , فيكون مستعداً فهيماً , عاقلاً حكيماً.
وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا