تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

v في حكم الله وتقديره أن عدة الشهور في السنة هي (12) شهرا، وهذا الأمر هو قانون كوني كان منذ خلق الله السماوات و الأرض.

v أن تكون السنة (12) شهراً هو قانون كوني، أماّ أن يكون منها أربعة حُرُم فهذا قانون شرعي، والأشهر الحرم هي:ذو القعدة، وذو الحجة، ومُحَرم، ورجب، أي الأشهر ( 11، 12، 1، 7) من السنة القمرية.

v إنّ الدين الحق هو الدين القائم بمصالح النّاس، وتأتي تشريعاته لحفظ شؤونهم، وهذا من معاني قوله تعالى"ذلك الدين القيم".ومن قيام هذا الدين بمصالح الناس تشريعه لأحكام الأشهر وعلى رأسها حرمة الابتداء بالقتال، من أجل أن تكون هذه الأشهر هي أشهر سلام. إلا أن الناس في الجاهلية قد احتالوا على هذا التشريع فأخروا الأشهر الحرم بحسب أهوائهم، بل سمّوا الأشهر بغير أسمائها، ليستحلوا إيقاع الحرب في الأشهر الحرم.وقد كانوا يلتزمون بأربعة أشهر يحّرمونها، ولكنهم تلاعبوا بمواقعها، و التي هي مواقع مرتبطة بقوانين كونية.وهذا التلاعب هو النسيء الذي جاء فيه قول الله تعالى:"إنما النسيء زيادة في الكفر".

v جاء فيما أخرجه البخاري ومسلم، وأحمد، وأبو داود وغيرهم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حُرُم، ثلاثة متواليات؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم ورجب مفرد، الذي بين جمادى وشعبان".

ملاحظات على الحديث :

v حجة الوداع، هي آخر حجة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد حرص فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يودّع المسلمين وينصح لهم، وقد كانت في شهر ذي الحجة، والذي يدل اسمه على أنه الشهر الذي تقع فيه أعمال الحج.

v حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على إبلاغ الناس بأن الزمان قد عاد إلى وضعه الصحيح، وانسجم واقع الناس مع الواقع الكوني، وبالتالي تكون الأحكام الدينية قد انسجمت مع الواقع الكوني.فإذا كان النسيء قد أحدث فوضى، فإن الإسلام قد أعاد الأمور إلى نصابها.

v كانت خطبة حجة الوداع في التاسع من ذي الحجة، وهو يوم مشهود، يقف فيه الجميع يسمعون للرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد أن ذكرهم عليه السلام بحرمة المكان وحرمة الزمان الذي هم فيه، أعلمهم أن هذه اللحظة هي لحظة انسجام بين قوانين الكون وقوانين الشرع، وبالتالي عليهم أن يبدأوا من هذه اللحظة بتصويب التقويم. ولاشك أن وجود الأشهر الحرم في مواقعها الشرعية يقتضي أن نضبط الزمن، وأن نتابع الملاحظة، وأن نوجد التقويم الذي يمنع التلاعب و الانحراف، وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد ضبط التوقيت، الذي لا تقوم لأمة متحضرة بدونه قائمة، بل لا تسود بدونه حضارة.

خلاصة: ما أردنا أن نبرزه في السطور السابقة هو أن الإحساس بالوقت، وضبطه، من ضرورات المجتمعات المتحضرة، والتي يراد منها أن تتحضّر. ولاشك أن الدين القيّم هو الدين الذي يتبنى في تشريعاته مصالح البشر.ثم إن الانسجام مع القانون الكوني يعني أننا ننسجم مع القانون الشرعي. ولا ننسى لحظة أن الذي خلق الكون ونواميسه هو الذي أنزل الدين وتشريعاته:"ألا يعلمُ من خلق".

----------------

(التقويم)

ضرورة اجتماعية حضارية لا غنى لأية أمة من الأمم عنه في كل مجال من مجالاتنا الحياة اليومية قديماً وحديثاً : الزراعية منها أو الصناعية أو التجارية أو العملية أو غير ذلك ، وفي حالاتنا السلم والحرب والأفراد أو المؤسسات والوزارات ، وقد أحتاج إليه الإنسان منذ فجر التاريخ ، وما زالت هذه الحاجة الملحة تتزايد إليه على مدار الزمن حتى لم يعد بالإمكان تصور حياة الفرد أو المجتمع بدونه .

ومن نعم الله على الإنسان أن جعل له من حركة الشمس والقمر دليلاً يهتدي به إلى معرفة السنين والحساب ، وقد وجه الله عز وجل أبصار البشر إلى السماء وبالأخص إلى القمر ليستنبطوا من حركته علم مقياس الزمن ومعرفة عدد السنين والحساب فقال الله سبحانه وتعالى : (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) ، وما التقويم إلا سجل زمني يشتمل على خرائط الزمن مبينا عليها مواقع السنين والشهور والأيام ، فاليوم متولد من حركة الشمس والشهر متولد من حركة القمر والسنة حساب لعدد الأيام والشهور. وفي الآية دليل على أن الله عز وجل هيأ للإنسان أسباب معرفة علم التقويم قبل أن يخلق الإنسان نفسه لأهميته في حياته.

لكل أمة من أمم الأرض تقويمها الخاص :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٧٨٩