n أيها الإخوة: وفي العصر الحديث ظل أعداء الإسلام يعلنون احترامهم لهذا الدين- ولو في الظاهر أو من باب المجاملات السياسية- حتى وقعت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، تلك الاعتداءات التي حُمِّل المسلمون أوزارها – زوراً وبهتانا- ومنذ ذلك الوقت والمسلمون كلهم- معتدلهم فضلاً عن متشددهم - في قفص الاتهام!! ولمّا لم تؤثر تلك التهم ولا الإجراءات المشددة بل الظالمة على عموم المسلمين، سلك المتربصون بالإسلام الحاقدون على أهله أسلوباً جديداً قديماً، وهو إثارة الشبهات حول الإسلام، لكن علماء المسلمين ومفكريهم كانوا لتلك الشبهات بالمرصاد رداً ودحضاً، ولا غرو فالحق أبلج والباطل لجلج.
n وللأسف لما أفلس القوم في أرض النزال الفكري والدلائل التاريخية لجأوا إلى أسلوب رخيص بل قذر، فلم يجدوا إلا شتم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وسبه، والتهكم به بأساليب ساخرة، آخرها ما أقدمت عليه مجلة " بولاند بوسطن" الدنماركية؛ من تصوير الرسول صلى الله عليه وسلم صوراً كاريكاتيرية في أوضاع مزرية ومهينة لا تليق بعامة الناس فضلاً عن الكبراء فضلاً عن الأنبياء فضلاً عن سيد الأنبياء والمرسلين!! قبحهم الله وقبح فعلهم:
أتهجوه ولست له بكفء *** فخيركما لشركما سواءً
n ولقد شعر المسلمون – في مشارق الأرض ومغاربها- أن هذا العمل الخسيس قد جرحهم جرحاً عميقاً، غار في أعماق قلوبهم؛ لكونه موجهاً لأعظم مقدساتهم رسولِهم محمدٍ صلى الله عليه وسلم - أحبِ الناس إليهم بل حتى من أنفسهم- لذلك هب المسلمون في أنحاء المعمورة هبة رجل واحد؛ لنصرة نبيهم – الذي أهين من أولئك الأقزام في وضح النهار- وجددوا له البيعة، يحق لنا أن نسميها بيعة الرضوان في القرن الحادي والعشرين، وأظهروا للعالم - بأسلوب حضاري إلا ما ندر[2]- أن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم خطٌ أحمرَ لا ينبغي تجاوزه تحت أي بند أو ذريعة، ولا يمكن قبول مبرراتهم من أن ما فعلوه منطلقه حرية الرأي والتعبير، فالحرية شيء، والإساءة إلى الآخرين والإضرار بهم شيء آخر، فهو عذر أقبح من فعل، وليعلموا أن الحرية غير المنضبطة بضوابط شرعية أو عقلية أو حتى أخلاقية هي حرية لا تليق إلا بالبهائم لا الآدميين.
n أيها الإخوة: لقد قال الله تعالى﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾، والحمد لله أن هذه المحنة قد انطوت على منحة ربانية، فقد أيقظت الغافلين النائمين، والمخدوعين بالقوانين الغربية الجائرة، التي تكيل لا أقول بمكيالين بل بعشرة مكاييل، ما دام المسلمون طرفاً، لذلك شعر كلُ مسلم – صغيراً كان أم كبيرا، ذكراً كان أم أنثى،...- بواجبه تجاه نبيه صلى الله عليه وسلم فقام بكل بما يستطيع لنصرة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أن من أهم وسائل نصرة النبي صلى الله عليه وسلم تعريفَ المسلمين فضلاً عن المجرمين – الذين تطاولوا على مقامه بتلك الرسومات الآثمة- بمكانة هذا النبي صلى الله عليه وسلم عند ريه ومولاه، وأفضل وأصدق مرجع للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وإظهار مكانته القرآن الكريم؛ فقد أظهر هذه المكانة بما لا مزيد لأحد، وبحق لا يشوبه كذب ولا مبالغة؛ لأن الذي زكاه وأظهر مكانته هو رب العباد، أعلم العالمين وأعدل العادلين ]ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير[[الملك: 14]،
n نسأل الله أن يعيننا على عقد خطب متوالية لتجلية هذه المكانة العظيمة لنبينا صلى الله عليه وسلم لنزاد له حباً وتعظيماً، وليعلم من يظن – من المسلمين- أن الأمر قد بُولغ فيه أننا لم نفعل بعد ما ينبغي فعله من أجل المصطفى صلى الله عليه وسلم وليدرك أولئك المجرمون عظم جريمتهم في حق النبي المبعوث رحمة للعالمين لا المسلمين فقط.
n اللهم إنا نبرأ إليك مما صنع هؤلاء المجرمون، ونعتذر إليك من عجز الثقات وسكوت القادرين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك... اللهم شل تلك الأيدي العابثة التي رسمت، وأخرص تلك الألسنة التي باركت، وأعمى الأبصار التي حَكَّمت، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك..
[1] قال تعالى عن عيسى u ] ولنجعله آية للناس ورحمة منا[ ، وقال عن موسى u ]ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة[
[2] للأسف اتسمت بعض الاحتجاجات القليلة بالعنف، ورغم قوة مسبباتها إلا أنها مخالفة لهدي من ينصرونه صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن العنف،وقال: " ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه" ، والقائل: إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.
439– تزكية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم 18/1/1427هـ
n الحمد لله القائل﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، والصلاة والسلام القائل(إنما أنا رحمة مهداه)
n أيها الإخوة: من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا التذكير بشمائله ومناقبه، وإبراز مكانته وقدره عند ربه Y لنزاد له حباً وتعظيماً، وليدرك أولئك المجرمون عظم جريمتهم في حق النبي المبعوث رحمة للعالمين.