تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة العلمية هي أن الأصول الخلوية للخصية في الذكر أو المبيض في الأنثى تجتمع في ظهر الأبوين خلال نشأتهما الجنينية ثم تخرج من الظهر من منطقة بين بدايات العمود الفقري وبدايات الضلوع ليهاجر المبيض إلى الحوض بجانب الرحم وتهاجر الخصية إلى كيس الصفن حيث الحرارة أقل وإلا فشلت في إنتاج الحيوانات المنوية وتصبح معرضة للتحول إلى ورم سرطاني إذا لم تُكمل رحلتها, والتعبير "يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ" يفي بوصف تاريخ نشأة الذرية ويستوعب كافة الأحداث الدالة على سبق التقدير وبالغ الاقتدار والإتقان منذ اجتماع الأصول الخلوية في الأصلاب ونشأة عضو إنتاج الذرية وهجرته خلف أحشاء البطن ابتداءً من المنطقة بين الصلب والترائب إلى المستقر, وحتى يولد الأبوان ويبلغان ويتزاوجان وتخلق الذرية مما يماثل نطفة ماء في التركيب عديمة البشرية لكنها حية تتدفق ذاتياً لتندمج مع نطفة نظير فتتكون النطفة الأمشاج من الجنسين, ويستمر فعل الإخراج ساري المفعول ليحكي قصة جيل آخر لجنين يتخلق ليخرج للدنيا وليداً وينمو فيغفل عن قدرة مبدعه, وكل هذا الإتقان المتجدد في الخلق ليشمل تاريخ كل إنسان عبر عنه العليم الحكيم بلفظة واحدة تستوعب دلالاتها كل الأحداث: "يَخْرُجُ" , فأي اقتدار وتمكن في الخلق والتعبير!.

إحكام في البيان

وردت في القرآن 42 مفردة عدا اللفظ "فَلْيَنظُرِ" تماثله في البناء هي: فَلْيَتَوَكّلِ (تسع مرات) فَلْيَعْمَلْ (مرتين) فَلْيَأْتُواْ (مرتين) فَلْيَسْتَجِيبُواْ (مرتين) فَلْيَمْدُدْ (مرتين) فَلْتَقُمْ (مرة) فَلَنَأْتِيَنّكَ (مرة) فَلَنَأْتِيَنّهُم (مرة) فَلَنُحْيِيَنّهُ (مرة) فَلَنُذِيقَنّ (مرة) فَلَنَسْأَلَنّ (مرة) فَلَنَقُصّنّ (مرة) فَلَنُنَبّئَنّ (مرة) فَلَنُوَلّيَنّكَ (مرة) فَلْيَأْتِكُمْ (مرة) فَلْيَأْتِنَا (مرة) فَلْيُؤَدّ (مرة) فَلْيَأْكُلْ (مرة) فَلْيُؤْمِن (مرة) فَلَيُبَتّكُنّ (مرة) فَلْيَتّقُواّ (مرة) فَلْيَتَنَافَسِ (مرة) فَلْيَحْذَرِ (مرة) فَلْيَدْعُ (مرة) فَلْيَذُوقُوهُ (مرة) فَلْيَرْتَقُواْ (مرة) فَلْيَسْتَأْذِنُواْ (مرة) فَلْيَسْتَعْفِفْ (مرة) فَلْيُصَلّواْ (مرة) فَلْيَصُمْهُ (مرة) فَلْيَضْحَكُواْ (مرة) فَلْيَعْبُدُواْ (مرة) فَلَيَعْلَمَنّ (مرة) فَلَيُغَيّرُنّ (مرة) فَلْيَفْرَحُواْ (مرة) فَلْيُقَاتِلْ (مرة) فَلْيَكْتُبْ (مرة) فَلْيَكْفُرْ (مرة) فَلْيَكُونُواْ (مرة) فَلْيُلْقِهِ (مرة) فَلْيُمْلِلْ (مرة)

فَلْيُنفِقْ (مرة) ويستقيم فيها جميعا أن تكون (اللام) للأمر و(الفاء) تفصح عن محذوف بأصل دلالتها على التعقيب إن لم يسبقها ما لا يحتاج معه إلى تقدير محذوف, ولذا تسمى فاء الفصيحة في اصطلاح النحاة.

وورد اللفظ "فَلْيَنظُرِ" في أربعة مواضع؛ قوله تعالى: "وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هََذِهِ إِلَىَ الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيّهَآ أَزْكَىَ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مّنْهُ وَلْيَتَلَطّفْ وَلاَ يُشْعِرَنّ بِكُمْ أَحَداً" [الكهف:19], وقوله تعالى: "مَن كَانَ يَظُنّ أَن لّن يَنصُرَهُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السّمَآءِ ثُمّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ" [الحج :15], وقوله تعالى: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَىَ طَعَامِهِ" [عبس:24], وقوله تعالى: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ" [الطارق:5], وفي تلك المواضع الأربعة جميعاً يتبع اللفظ (فَلْيَنظُرِ) نتيجة حسية معاينة مؤكَّدة تلزمها مقدمات وردت بالتصريح في حالتين لفظاً مما يقتضي في البقية ورودها ضمناً ويلزم تقديرها, وقوله: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَىَ طَعَامِهِ" جواب لسؤال تفرضه حالة المنكرين الغافلين عن تقدير النعمة قبل إيجاد المُنْعَم عليه, وكأنهم يتساءلون مستنكرين فلزمهم الإسهاب في بيان سبق الإعداد في قوله تعالى:

"أَنّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً. ثُمّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقّاً. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً. وَحَدَآئِقَ غُلْباً. وَفَاكِهَةً وَأَبّاً. مّتَاعاً لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ" [عبس: 25-32], وكشف حالة الكفر بالنعمة التصريح بها في التذييل: "أُوْلََئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ" [عبس: 42], وبالمثل جاء قوله: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ" جواباً لسؤال تطرحه حالة منكري البعث الغافلين عن المصير, وكشف التصريح بالإعادة حالة الإنكار مؤكداً لقدرة الله تعالى بداهةً على إرجاع الإنسان وذلك في التذييل: "إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ".

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٧٤٤