(1) الإيجاز : القرآن الكريم مثال فريد للإيجاز البليغ والإعجاز اللفظي والمعنوي بحيث أن اللفظ الواحد يؤدي معنى تعجز عن أدائه ألفاظ كثيرة ، وقد يرسم اللفظ الواحد صورة ذهنية تغني عن ألفاظ كثيرة ، وقد يؤدي اللفظ الواحد عدة معاني في آن واحد ، وهذا كثير في القرآن الكريم ، ومن الأمثلة على ذلك ما كانت تحدث به العرب من أنهم أتوا بأخصر جملة وأوجزها وهي " القتل أنفى للقتل " فهي ثلاث كلمات وتؤدي معاني كثيرة ، ولكن التكرار فيها لكلمة القتل أخل بها من جهة البلاغة ، فنزل القرآن الكريم بأوجز من هذه العبارة ، قال الله عز وجل ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) (البقرة/179) ، فعبارة ( القصاص حياة ) كلمتان فقط وليس فيها تكرار وهي تنفي القتل وتدعو للحياة في ذات الوقت بعكس العبارة العربية التي نفت القتل وفقط ، والأمثلة في القرآن الكريم كثيرة جدًا على مثل هذا .
(2) النظام الصوتي والجمال اللغوي : يقول الزرقاني في مناهل العرفان " النظام الصوتي في القرآن الكريم هو ذلك الاتساق في حركاته وسكناته ومدّاته وغنّاته واتصاله وسكتاته " ، واللغة العربية عمومًا ، ولغة القرآن خاصة لغة جميلة يتوافق فيها النظام الصوتي مع جمالها ، والأصوات الحادثة من التقاء الحروف ببعضها وأدائها على وجهها الصحيح من الصفات والمخارج يأسر الأسماع والقلوب معًا ، فتكرار الصوت يؤدي إلى تكرار المعنى مثل هدهد ، رجرج ، زلزل ، وكل صوت في اللفظ قد يؤدي جزءًا من المعنى مثل " ذلك " حيث ذا للإشارة واللام للبعد والكاف للخطاب ، وهناك علاقة بين الحرف ومخرجه ، فالفاء تدل على الوضوح مثل فتح .. فضح .. فرح ،والضاد تدل على الشدة والكآبة مثل ضرب .. ضجر .. ضيق .. ضنك .. وهكذا ، ومن النظام الصوتي تكرار الأصوات مما يحدث أثرًا قويًا في النفس وخشوعًا في القلب مثل قوله تعالى ( كلاّ إذا دكت الأرض دكًّا دكًّا * وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا ) (الفجر21-22) . ومجمل القول أن جمال اللغة في القرآن الكريم قرين النظام الصوتي وهما يشكلان وحدة واحدة تصب في جمال التأثير وقوته .
(3) عناية القرآن الكريم بالمداخل الإعلامية : ومن ذلك المدخل التربوي النفسي ، والمدخل التعريفي الذي يهتم بتعريف الإنسان بنفسه وبربه وبالكون ، والمدخل العقيدي الذي يعّرف بالعقيدة الصحيحة ، والمدخل الاجتماعي الذي يهتم بالأسرة والمجتمع والفرد ، والمدخل الاقتصادي الذي يتعلق بالمال والاقتصاد والإنفاق والربا ، والمدخل العسكري الذي يهتم بشؤون الجهاد والحرب ، وغيرها من المداخل التي أولاها القرآن الكريم رعاية كبيرة ، واستعمل لتقريبها وتوضيحها والاعتبار بها أساليب كثيرة منها الأمثال ، والقصص ، وغير ذلك من أساليب القرآن الكريم .
وبعد فتلك كانت بعض الكلمات الإعلامية عن عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم في الجانب الإعلامي من سيرته الطاهرة ، وتلك أيضًا كانت بعض الكلمات الإعلامية عن القرآن الكريم الذي يعتبر بحق كتاب الحياة الأول بكل ما تعنية كلمة الحياة من جوانب شرعية وعقلية ، دينية ودنيوية وأخروية واجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية ، وقد يعجب المرء من أن القرآن يحوى كل نظريات الإعلام ، ولكن يذهب عجبه حينما يزداد يقينًا بأن منزل الكتاب هو خالق الإعلام ورجاله واساليبه ، وهو سبحانه يعلم من خلق ويعلم حرب الأعداء على كتاب الله وعلى رسوله وقد سجل بعض دعايتهم المضادة فقال عز وجل ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) (فصلت/26) وقال أيضًا ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) (محمد16) ، ومع ذلك فإننا نزعم ختامًا لهذه الكلمات أن القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة النبوية لم يدرسوا الدراسة الإعلامية الجديرة بهم كمصادر لأعظم دين شرع ... والله
===============
هل انتشر الإسلام بحد السيف ؟
(الشبكة الإسلامية) السيرة النبوية للشيح: محمد أبوشهبة
من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والإكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة .