تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا جاءت أحكامهم في القبول والرد متدرجة متلائمة شاملة لجميع الحالات والاحتمالات ، بدءاً من قمة الصحة فيما سموه بأصح الأسانيد وما يحفه من قرائن أخرى ، ثم باقي مراتب الصحيح ، فالحسن لذاته ، فالحسن لغيره ، إلى الضعف اليسير الذي قد يُعمل به بشروط تقوي احتمال سلامته ، ثم الضعف الشديد ، وهو الناشئ عن فحش الغلط أو الغفلة ، أو كون الراوي متهماً بمفسق ، ثم ما هو شر من ذلك كله وهو الكذب المختلق ، الذي لا تجوز روايته إلا على سبيل التحذير منه والتنبيه على كذبه ، فكانت هذه الأحكام سُلَّماً دقيقاً للقبول والرد ، أخذت كل درجة منه شروطها وحكمها الملائم تماماً بكل وضوح ودقة .

كل ذلك يثبت أن منهجهم في النقد كان شاملاً لجميع جوانب الحديث ، ولكل الاحتمالات والدلائل التي تشير إلى معرفة قوته من ضعفة ، مما يجعل كل مطلع منصف يقطع بسلامة أحكامهم على الأحاديث ، وأن منهجهم في النقد كان هو السبيل الوحيد المتكامل للوصول إلى تمييز المقبول من المردود من المرويات .

المراجع :

منهج النقد في علوم الحديث د . نور الدين عتر

السنة النبوية ومكانتها في التشريع د.مصطفى السباعي

موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية الأمين الصادق الأمين

دراسات في منهج النقد عند المحدثين د.محمد على قاسم العمري

===================

رواية الأحاديث بالمعنى هل أدخلت ضرراً على الدين ؟!!

(الشبكة الإسلامية)

الرواية هي أداء الحديث وتبليغه ، مسنداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيغة من صيغ الأداء ، وهي نوعان :

روايةٌ باللفظ الذي سمعه الراوي دون تغيير أو تبديل ، أو تقديم أو تأخير ، أو زيادة أو نقص ، وروايةٌ بالمعنى الذي اشتمل عليه اللفظ ، بدون التقيد بألفاظ الحديث المسموعة .

والأصل في الرواية أن تكون باللفظ المسموع منه - صلى الله عليه وسلم- ، فإذا نسي الراوي اللفظ جازت الرواية بالمعنى على سبيل التخفيف والرخصة ، بضوابط معروفة يذكرها أهل العلم في هذا الباب .

ولكن يأبى المشكِّكون إلا أن يصطادوا في الماء العكر ، ويبحثوا عن أي مدخل للطعن في السنة والتشكيك فيها ، وكان المدخل في هذه المرة مسألة " رواية الحديث بالمعنى " ، حيث زعموا أن جميع الأحاديث قد رواها الرواة بالمعنى لا بالألفاظ المسموعة منه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن ذلك كان شأن الرواة في كل طبقة ، حيث يسمعون الأحاديث بألفاظ ثم يروونها بألفاظ أخرى ، وهكذا حتى انطمست معالم الألفاظ النبوية وتغيرت معانيها ، مما أدخل الضرر الكبير على الدين ، وأوجب إسقاط الثقة بهذه الأحاديث والتي تصرف الرواة في ألفاظها ، حتى غدت لا تمتُّ إلى الألفاظ النبوية بصلة .

وبذلك جعلوا رواية الأحاديث بالمعنى هو الأصل والقاعدة ، ومجيئها على اللفظ المسموع أمراً شاذاً نادراً ، وأنحوا باللوم والتشنيع على الذين اعتقدوا (( أن أحاديث الرسول التي يقرؤونها في الكتب ، أو يسمعونها ممن يتحدثون بها ، جاءت صحيحة المبنى محكمة التأليف ، وأن ألفاظها قد وصلت إلى الرواة مصونة كما نطق بها النبي بلا تحريف ولا تبديل ، وأن الصحابة ومن جاء بعدهم ممن حملوا عنهم إلى زمن التدوين قد نقلوا هذه الأحاديث بنصها كما سمعوها ، وأدوها على وجهها كما تلقوها ، فلم ينلها تغير ولا اعتراها تبديل ، وأن الرواة للأحاديث كانوا صنفاً خاصاً في جودة الحفظ وكمال الضبط وسلامة الذاكرة )) - كما فعل " محمود أبو رية " - في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " .

وقال بعد أن ذكر أنه أن لبث زمناً طويلاً يبحث وينقب حتى انتهى إلى حقائق عجيبة ، ونتائج خطيرة : (( ذلك أني وجدت أنه لا يكاد يوجد في كتب الحديث ( كلها ) - مما أسموه صحيحاً ، أو ما جعلوه حسناً- حديثٌ قد جاء على حقيقة لفظه ومحكم تركيبه . كما نطق به الرسول به . . . ، وقد يوجد بعض ألفاظ مفردة بقيت على حقيقتها في بعض الأحاديث القصيرة ، وذلك في الفلتة والندرة . . . . .)) .

والقارئ لهذا الكلام إذا لم يكن من أهل العلم والمعرفة بالحديث النبوي ، يخيل إليه أن السنة لم يأت فيها حديث مروي بلفظه ، وأنه قد دخلها الكثير من التحريف والتغيير .

مع أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن رواية الحديث بلفظه المسموع منه - صلى الله عليه وسلم - هو الأصل الذي ينبغي لكل راوٍ وناقل أن يلتزمه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، بل قد أوجبه بعضهم ومنعوا الرواية بالمعنى مطلقاً ، وألزموا أنفسهم وغيرهم بأداء اللفظ كما سُمِع .

والذين أجازوا الرواية بالمعنى إنما أجازوها على أنها رُخْصة تقدر بقدرها ، إذا غاب اللفظ عن الذهن أو لم يتأكد منه ، لا على أنها أصل يتبع ويلتزم في الرواية .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٢٤٨