تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن زواج الرسول من سودة كان من الأساس زواج رحمة ورأفة لا زواج رغبة فقد كانت فى السادسة والستين من العمر وكانت قد أسلمت وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فراراً من أذى الجاهلين من قريش ومات بعد أن عادا وكان اهلها لا يزالون على الشرك فإذا عادت إليهم فتنوها عن دينها فتزوجها الرسول لحمايتها من الفتنة ولكن بعد زمن وصلت السيدة سودة إلى درجة من الشيخوخة يصعب معها على الرسول أن يعطيها كامل حقوقها فأراد تطليقها أيضاً رأفة بها كى لا يذرها كالمعلقة[ ولكى لا يأتى الجهال فى عصرنا ليقولوا أن الرسول لم يكن يعدل بين زوجاته]فقالت رضى الله عنها [ إنى قد كبرت ولا حاجة بى للرجال ولكنى أريد أن أبعث بين نسائك يوم القيامة] فأنزل الله تعالى[ وإن أمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا]

علمتنا هذه الآية أنه إذا خافت إمرأة من زوجها نفور أو إعراض فلها أن تسقط عنه بعض حقوقها سواء نفقة أو كسوة أو مبيت وله أن يقبل ذلك فلا حرج عليها فى بذلها ذلك له ولا حرج عليه فى قبوله فراجعها الرسول وكان يحسن إليها كل الإحسان

===================

شبهة : النساء ناقصات عقل ودين

وجوه الإعجاز في حديث ناقصات عقل

كثيرة هي الاتهامات التي تُوجَّه إلى الإسلام بخصوص المرأة، وأنه ينتقص من حقها في الحياة والحقوق. وقد عُقدت ولا تزال تُعقد لأجل هذا الغرض الكثير من البرامج والندوات والمناظرات في أماكن مختلفة، وبوسائل إعلامية متنوعة. وأكثر ما يجري عليه التركيز هو عقل المرأة وأن الإسلام يعتبرها ناقصة عقل، ويستشهدون بالحديث الوارد في الصحيحين من أن النساء ناقصات عقل. فهل ما يقولونه حق وصحيح؟ وهل المرأة فعلاً ناقصة عقل؟ وهل الرسول وصفها بذلك حقًّا وقصد ما فهموه هم من الحديث؟ أم يا تُرى أن الأمر هو خلاف ذلك؟

حديث ناقصات عقل

روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه في باب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا مَعْشرَ النساء تَصَدَّقْنَ وأكْثِرْن الاستغفار، فإني رأيُتكُنَّ أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن جَزْلة: وما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعن، وتَكْفُرْنَ العشير، وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبَ لذي لبٍّ مِنْكُن. قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال: أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل، فهذا نقصان العقل، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين. ومعنى الجَزْلة أي ذات العقل والرأي والوقار، وتَكْفُرْنَ العشير أي تُنكرن حق الزوج.

وهذا الحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن آية الدَّيْن التي تتضمن نصاب الشهادة، وذلك في قوله تعالى: ... واستَشْهدوا شهيدين من رِجالِكم فإن لم يكونا رَجُلَيْن فرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرضَوْن من الشُّهداء أنْ تَضِلَّ إحداهما فَتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى... (البقرة: 282).

الفهم الخاطئ والمتناقض للحديث

يبدو أن ما يتبادر إلى أذهان هؤلاء الذين يتيهون فرحًا وطربًا باتهام الإسلام أنه يعتبر المرأة ناقصة عقل قوله صلى الله عليه وسلم: "وما رأيت من ناقصات عقل". فاستنتج هؤلاء أن النساء ناقصات عقل، وأن نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية، أو الذكاء كما يسميه علماء النفس، أي أن قدرات النساء على التفكير هي أقل من قدرات الرجال. بمعنى أن المرأة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي أقل منه وأنقص، أي أن تركيبة الدماغ عند المرأة هي غيرها عند الرجل. ولو أنهم تدبّروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم لا يمكن أن يستوي، وأنه يتناقض مع واقع الحديث نفسه، وذلك للملاحظات التالية:

• ذكر الحديث أن امرأة منهن جزلة ناقشت الرسول صلى الله عليه وسلم. والجزلة، كما قال العلماء، هي ذات العقل والرأي والوقار، فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في نفس الوقت؟ أليس هذا مدعاة إلى التناقض؟

• تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرات النساء، وأن الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جدًّا. فكيف تغلب ناقصة العقل رجلاً ذكيًّا جدًّا؟

• أن هذا الخطاب موجّه لنساء مسلمات، وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي نصاب الشهادة والصلاة والصوم. فهل يا تُرى لو أن امرأة كافرة ذكية وأسلمت، فهل تصير ناقصة عقل بدخولها في الإسلام؟!

فهذا الفهم حصر العقل في القدرات العقلية ولم يأخذ الحديث بالكامل، أي لم يربط أجزاءه ببعض، كما لم يربطه مع الآية الكريمة. فالحديث يصرح بأن النساء ناقصات عقل، ويعلل نقصان العقل عند النساء بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، والآية تعلل ذلك بالضلال والتذكير. ولم تصرح الآية بأن النساء ناقصات عقل، ولا أن الحاجة إلى نصاب الشهادة هذا لأجل أن تفكير المرأة أقل من تفكير الرجل.

فما هو التفكير؟ وما هو العقل؟

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٩٧٢