ثانياً: بالنسبة لكتاب ذخائر التراث للدكتور عبد الجبار عبد الرحمن ن فهو قد حدد مجال عمله بقوله : " يحاول هذا الكتاب ـ جهد المستطاع ـ حصر وتسجيل ما طبع من المخطوطات التي صنفها المؤلفون العرب والمسلمون في شتى فنون العلم والمعرفة منذ بدء التدوين إلى نهاية القرن الثاني عشر الهجري ، سواء ما أخرجته المطابع الشرقية ، أو الغربية ، وما حققه ونشره المستشرقون أو الشرقيون ، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين " أي أنه معجم للمخطوطات المطبوعة منذ بدأت الطباعة ، على أن تكون هذا المخطوطات من عمل ونتاج القرون العشرة الأولى من الهجرة ، كما جعل سنة 1980 حداً ينتهي إلى الكتب التي طبعت عنده .
ولما يصل إلى يدنا للآن إلا الجزء الأول ، وقد أجرينا الإحصاء بطريق العينة العشوائية ، فاخترنا عدداً متساوياً من الصفحات من كل مائة بدون ترتيب، فحصلنا على ست وخمسين صفحة ، وبواقع ثماني صفحات من كل مائة ، من المئات السبع .
ثم أجرينا باقي العمليات الإحصائية بالطريقة السابقة نفسها :
1 ـ حصرت عدد المؤلفات المنشورة في هذه الصفحات، فكانت (320 ) عشرين وثلاثمائة كتاب.
2ـ أحصينا ما قام المستشرقون بنشره فكانت النتيجة 32 كتباً اثنين وثلاثين كتاباً .
3 ـ وعلى ذلك تكون النسبة المئوية 10% عشرة في المائة .
ويلاحظ أن هناك تفاوتاً بين هذه النتيجة والنتائج السابقة ، بمعنى أنها في الواقع تسجل زيادة وارتفاعاً في السنة ، حيث كان متوسط الأجزاء الثلاثة في معجم صلاح الدين المنجد 7% .
ونستطيع في النهاية أن نخرج بالنتائج الآتية:
1ـ أن معدل إسهام المستشرقين وإنتاجهم سجل هبوطاً ملحوظاً منذ مطلع الستينيات ، ولا يزال مستمراً .
2 ـ أنه كانت هناك طفرة في السنوات التي تلت انتعاش الغرب بعد الحرب العالمية الثانية .
3 ـ أن نسبة الـ10% تعبر مؤشراً صادقاً إلى حد ما ، لمتوسط إنتاج المستشرقين . بالنسبة لمجموع ما نشر من مخطوطات منذ الطباعة للآن .
تحفُّظ:
ولنا أن نتحفظ على هذه النتيجة ( مؤقتاً ) إلى أن يتم الحصر الشامل الكامل لجميع المخطوطات المطبوعة ، وما قام به المستشرقون منها .
بل سيظل هناك شيء من التحفظ [ ولو تم الحصر الشامل ] ، ذلك أن النسبة التي ستفلت من الحصر ( وهذا شيء متوقع ، بل مقطوع به ) سيكون أكثرها من عملنا ، وبالذات من نشر الأفراد ، ( العمل الشخصي ) ذلك أن المستشرقين يحُسنون تسجيل أعمالهم وجدولتها ، والنشر عنها ، والإعلام بها ، ونحن نحسن استقبالها والتنويه بها ، أما جهود الأفراد بل الهيئات الإسلامية ، فيقيني أن قدراً لا باس به من عملها سيظل خارج الإحصاء والحصر ، وعندها يبدو عمل هؤلاء أكبر من حجمه ، 0وأكثر من واقعه.
===============
تأخر التدوين هل فتح مجالاً للوضع ؟!
(الشبكة الإسلامية)
من الشبه التي يثيرها كثير من المستشرقين وأذنابهم للطعن في السنة والتشكيك فيها وفي حجيتها ، أن تأخر تدوين الحديث الذي بدأ في المائة الثانية للهجرة قد أعطى فرصة للمسلمين ليزيدوا فيه وينقصوا ، ويضعوا بذلك أحاديث تخدم أغراضهم ، وقد ردد عدد من المستشرقين هذه الشبهة منهم جولد زيهر ، وشبرنجر ، ودوزي ، فقد عقد " جولد زيهر " فصلاً خاصاً حول تدوين الحديث في كتابه " دراسات إسلامية " وشكك في صحة وجود صحف كثيرة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، ورأى " شبرنجر " في كتابه " الحديث عند العرب " أن الشروع في التدوين وقع في القرن الهجري الثاني ، وأن السنة انتقلت بطريق المشافهة فقط ، أما " دوزي " فهو ينكر نسبة هذه " التركة المجهولة " - بزعمه - من الأحاديث إلى الرسول .
وقد أراد المستشرقون من وراء هذه المزاعم إضعاف الثقة باستظهار السنة وحفظها في الصدور ، والتشكيك في صحة الحديث واتهامه بالاختلاق والوضع على ألسنة المدونين ، وأنهم لم يجمعوا من الأحاديث إلا ما يوافق أهواءهم .
والمتتبع لتاريخ السنة ودواوينها ، يجزم بأنه لم يخل عصر من عصور المسلمين من كتابة الحديث وتقييده ، بدءاً بعصر النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده ، بل إن الروايات بالأسانيد الثابتة التي تدل على كتابة الحديث في عصره - صلى الله عليه وسلم - تبلغ درجة التواتر .
فقد أذن - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه بالكتابة ، وأمر بعضهم بها ، ومن ذلك أن رجلاً من أهل اليمن قال في فتح مكة : اكتب لي يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( اكتبوا لأبي شاة ) كما عند أبي داود .