في الجزء الثالث : 430 ثلاثون وأربعمائة ( عنوان) ما بين كتاب ، وجزء كتاب ، ورسالة صغيرة .
( وذلك في الفترة من 1966 ـ 1970 م ) خمس سنوات ).
2ـ أحصيت ما قام بنشره المستشرقون في كل جزء ، فكانت النتيجة كالآتي ك
في الجزء الأول 58( عنواناً ) ( صرفنا النظر عن بعض الأعمال التي لا تعدو بضع صفحات ).
في الجزء الثانية 17( عنواناً ) ( صرفنا النظر عن بعض الأعمال التي لا تعدو بضع صفحات ).
في الجزء الثالث 18 (عنواناً ) ( صرفنا النظر عن بعض الأعمال التي لا تعدو بضع صفحات ).
3ـ وعلى ذلك تكون النسبة المئوية لما نشره المستشرقون إلى ما نشرناه كالآتي :
في الجزء الأول 14%
في الجزء الثاني 4%
في الجزء الثالث 4%
ويكون متوسط النسبة بين الأجزاء كلها هو :7%.
وبالنظر إلى هذه النتائج نلاحظ أن الفرق شاسع بين الجزء الأول والجزأين الثاني والثالث ، وحيث ترتفع النسبة إلى أكثر من ثلاثة أمثال . والأمر في حاجة إلى تفسير أو تعليل ، ولعلنا لا نعدو الصواب إذا أرجعناه لما يلي :
1 ـ نحن نعتقد أن ( للزمن ) دخلاً في ذلك ، حيث اختص الجزء الأول بفترة السنوات السبع من أول سنة 1954م ـ إلى سنة 1960م ، وهي ما بعد سنوات الحرب والتعمير ، ذلك أن فترة الحرب العالمية الثانية ، التي انتهت سنة 1945م ، وما تلاها من مرحلة بناء ، [ وكانت أشد وأقسى من السنوات الحرب ذاتها] كانت فترة خمول وركود ، أعني أن عمل المسترقين توقف أو كاد في ثناء الحرب وما تلاها من مرحلة بناء ، فلما استقرت الأمور ، وبدأ رجال الاستشراق يعودون لمؤسساتهم ، ومواقعهم ، كان لديهم عندما عادوا رصيد من الأعمال توقف نشره ، فأضافوه إلى ما جدَّ من عمل ، وولد من نتاج ، فكان ذلك هو السبب في تضاعف نسبة أعمالهم في هذه الفترة التي أعقبت فترة الحرب والتعمير .
ولعلَّ ما يؤيدنا في ذلك ، ما ذكره نجيب العقيقي ( وهو واحد منهم ) حيث قال : ( وأصيب نشاط لجنة دائرة المعارف الإسلامية بعد الحرب بشيء من الاضطراب ، وقضي على بعض أعضائها في ساحتها ، ثم استأنفت من بعدُ نشاطها ).
يلفت نظرنا في عبارته ، قوله : ( بعد الحرب) مما يؤكد ما قلناه من أن فترة ما بعد الحرب كانت فترة شدة وجهد ، لا تقل عن فترة الحرب ذاتها .
كما يلفت النظر أيضاً قوله : ( قضي على بعض أعضائها في ساحتها ) فهذا يؤكد ما سنقوله من علاقة المستشرقين بوزارات المستعمرات ، وأنهم كانوا طلائع الغزو الاستعماري ، وأنهم كانوا في قلب معارك بلادهم وحروبها .
2 ـ ونستطيع أن نضيف عاملاً آخر ، وتفسيراً آخر لنقص إنتاجهم ، وهو أن سنة 1960م هي السنة التي أعلنتها الأمم المتحدة سنة إنهاء الاستعمار ، وبعدها اختفت من نظم السياسة ( وزارات المستعمرات ) وكما هو مقرر ومعروف للجميع ، كانت هذه الوزارات هي الملجأ الأول الذي يعيش في كنفه الاستشراق ، ويرعى حركته .
فلما زالت هذه الوزارات ، أو ضعف شأنها ، فقدت حركة الاستشراق أكبر معين لها ، وتحول من كان في كنفها من المستشرقين ، إلى ما بقي من أوكار التبشير والاستخبارات ، والمراكز والاستشارية ونحوها .
فكانت هذه الهزة سبباً ـ فيما نقدر ـ لهذا الانخفاض الواضح في إسهامات المستشرقين .
3ـ كم كنا نتمنى أن نقول : إن انخفاض نسبة أعمال المستشرقين هذا جاء نتيجة لزيادة أعمالنا ، وثمرة لكثرة إنتاجنا نحن في هذا المجال ، بمعنى أن ( حجم ) عمل المستشرقين بقي كما هو ، لكن بسبب ازدياد نشاطنا وجهودنا بدا عملهم ضئيلاً وجهدهم قليلاً . نعم كنا نتمنى أن نقول ذلك . ولكن هذا لا يستقيم ، ولا يكون صحيحاً ، بسبب ما هو واضح من مجرد النظر إلى العدد الكلي في الفترات الزمنية الثلاث التي كانت موضع الدراسة ، فالتفاوت بينها يسير .
ويمكن التعبير عن ذلك بالأرقام بصورة أكثر وضوحاً هكذا :
60 كتاباً (متوسط العدد الكلي في السنة الواحدة من الفترة الأولى : 1954 ـ 1960م).
70كتاباً (متوسط العدد الكلي في السنة الواحدة من الفترة الثانية 1961ـ1965 م ).
80 كتاباً (متوسط العدد الكلي في السنة الواحدة من الفترة الثالثة : 1966ـ 1970م).
ونسبة ما يخص المستشرقين في كل سنة من السنوات كالآتي :
8.2 كتاب في السنة الواحدة من الفترة الأولى .
3.4 كتاب في السنة الواحدة من الفترة الثانية .
3.6 كتاب في السنة الواحدة من الفترة الثالثة .
وبذلك يتأكد تماماً انخفاض إنتاج المستشرقين منذ سنة 1960م .
كما يتضح أن هناك زيادة في معدل إسهامنا ، وإنجازنا ـ نحن المسلمين ـ في هذا المجال ، إلا أنها كما أشرنا آنفا زيادة طفيفة ، لا تتناسب مطلقاً مع ازدياد وعدد الجامعات والخريجين ، عدد المؤسسات العلمية ، ومراكز البحوث ، والهيئات العاملة في مجال خدمة التراث ، ولا مع معدل الثراء والرخاء ، الذي حظي به العالم العربي ، ولا مع هذه الصحوة الإسلامية الفكرية الرشيدة ، التي يموج بها العالم الإسلامي اليوم.