و أقول : إن النبى صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أولادنا و آبائنا و أمهاتنا اللاتى ولدتنا ، و معلوم أن حب النبى صلى الله عليه و سلم أكثر من النفس و الولد مأمور به .
و أقول : أننا لا نتعصب لشخص ، بل القتل حكم الله فيمن سب أى واحد من أنبياء الله سواء بسواء.
و أقول : ذلك الحكم أيضًا عندهم فى كتابهم و قد سبق ذكره من قبل أخونا " أنا مسلم " بارك الله فيه. بل إن الحكم عندهم أغلظ ، إذ يدخل فيه من سب الآباء و الأمهات ، كما سبق بيانه.
____
و ما فهمته ثانيا أنه اشتبه عليك قتل الطفل الصغير ، و ما ذنب ذلك الطفل. و أقول لك : إن تماشيت معك فى أن الطفل قد مات و سيأتى تفصيله إن شاء الله ، فإن الرجل ما قام ليقتل طفله ، بل قتل امرأته و لم يقصد قتل الطفل . فإن قلتَ : فكيف يقتلها و هو يعلم أن فى بطنها طفلا منه ؟ قلتُ لك : لعله الغضب غيب عقله و هو كثيرا ما يحدث ، و هو مبحث شرعى مهم فى الطلاق ، هل غاب عقل الرجل بغضب أم لا و هو يطلق امرأته ؟ أو لعله لم يعلم أن فى بطنها طفلا ، فربما كانت فى بدايات الحمل حيث لا تعلم هى و لا هو أن فى بطنها طفلا ، فلما انغرس المغول فى بطنها نزل السقط ، و سمى طفلا تجاوزا باعتبار ما كان ليكون عليه . فإن قلتَ : فكيف لا يوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله لها و فى بطنها طفلا منه ؟ قلتُ لك : إن الرجل لم يذكر للنبى صلى الله عليه و سلم أنها كانت حبلى منه ، فإن قلت : فلم لم يخبره الوحى؟ قلتُ لك : لأن قتل النفس التى حرم الله قتلها بغير ذنب منصوص عليه لا يحتاج لبيان فى كل موضع ، فضلا عن أن عدم ذكره فى الحديث لا يعنى عدم حدوثه ، فلعل النبى صلى الله عليه وسلم فعل - و هو كذلك إن علم إن شاء الله و مات الطفل حقا إذ أنه هو من بلغ عن ربه حرمة قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق - و لكن الذى وصل إلينا هو الغاية من الحديث و هو قتل ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضلا عن أن يكون الطفل مات حقًا و ذلك لم يحدث و لله الحمد ، فكل ما سبق مبنى على افتراض واهٍ فى الأصل .
مبحث : هل مات الطفل حقا ؟
سؤال بسيط إجابته بالنفى قطعًا ، إذ أن الظاهر فعلا من الحديث أنه لم يمت كما حققه صاحب " عون المعبد شرح سنن أبى داود" ، و ذلك للقرائن الآتية :
الأولى : أن الحديث لم يذكر فيه أن الطفل مات ، مع أن الرجل ذكر كل محاسن المرأة .
الثانية : أن اللفظ لا يوحى أبدا بموت الطفل بل هو يحتمله احتمالا ضعيفًا إذ فيه " فوقع بين رجليها طفل ، و الأصل أن إطلاق لفظة " طفل " يقصد بها طفل حى ، إلا فى وجود قرينة ، و القرينة ممتنعة لأنه قال " فوقع " و هذه لفظة لا تدل على الموت إطلاقا .
الثالثة : إن لم يخنّى الفهم ، فإن ابن عباس قال " كانت له أم ولد " ولد واحد ، و فى نهاية الحديث قال الرجل " ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين " فجلعهما ابنان ، فهذه دلالة صريحة على كون الطفل لم يمت.
إلاأننى وجدت فى عون المعبود أن معنى "كانت له أم ولد " أن المرأة كانت كتابية ، و لم أفهم هل يقصد أن هذا هو المعنى الوحيد للفظ أم أنها دلالة يحتويها فى طياته بالإضافة للمعنى الأصلى أنها أم ابن له. فنرجوا الإفادة من الإخوة الكرام طلبة علم الحديث.
و إنّى لا أفهم أخى لماذا تقول أن الظاهر أن الطفل لم يمت ، فما القرائن التى اجتمعت لديك على ذلك ، خصوصا كما سبق التنبيه عليه أنه ليس فى الحديث أن الطفل مات و لعل عدم ذكر النسائى هذه الزيادة عند أبى داود " فوقع بين رجليها طفلا " دليل على ذلك . راجع سنن النسائى ، و لكنى أتوقع أنك إن قلت لهم ذلك ، قالوا بل عدم ذكر النسائى لهذه الجملة دليل على صحتها يريد أن يوارى الخطأ بها ، كبرت كلمة تخرج من أفواهم ، فليكن جوابك أن سند الحديث واحد عند أبى داود و النسائى غير أن النسائى لم يسمعه من عباد من موسى الختلى مباشرة بل بواسطة عثمان بن عبد الله.
ملحوظة : أنا لم أجد الحديث عند الترمذى ، فلعله سبق قلم منك ، فإن لم يكن فليتك تبين موضعه .
أخى ، نصيحة منى ، إياك أن تدخل حوارا مع أهل الباطل و ليس معك من الحق شىء ، فعليك بالعلم أولا ، اجلس إلى العلماء ، اسمع منهم و اسألهم ، فإنى تعجبت لما قلتَ أنك لمّا وجدت الحديث صدمت ، و كأنك لم تسمع به من قبل ، و هو حديث مشهور معلوم بين العوام قبل الخواص و طلبة العلم .
و أخيرا بالنسبة لك، اعلم أن عزو الحديث لأبى داود لا يدل على صحة الحديث ، ولا حتى سكوته عنه ، فكم من حديث سكت عنه أبو داود و هو ضعيف ، كما قرر ذلك العلامة الألبانى .
أخى فى الله " أنا مسلم " :