تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلى و الله، هم يعلمون ذلك لكنهم لا يؤمنون و يريدون مشاقاة الله و رسوله بكفى الوسائل ، فواجبك كمسلم لا أن تبحث فى تضعيف حديث صحيح بل أن تفهم الفهم الصحيح و تبلغه بفخر و عزة بدينك ، و من اهتدى فلنفسه و من تكبر فما حال ابليس منا بمنسى!

انان أسألك الأن كرجل يؤمن بالله و رسوله ، حين تسمع مجرم مثل زكريا بطرس ـ أو ناهد متولى او غيرهم من كلاب الكفر يسبون رسول الله و يصدون عن سبيله و يسخرون منه؟

ما هو شعورك تجاه هؤلاء و ما الموقف الذى يمليه عليك إيمانك؟ هل تتسامح مع هؤلاء باسم حرية التعبير؟

بلى و الله بل نسأل الله ان ينتقم منهم و يرينا فيهم عجائب قدرته و لو كنا فى دولة الاسلام لنال أمثال هؤلاء ما يستحقون حقاً، فحرية الاعتقاد لا شأن لها بسب رسول الله صلى الله عليه و سلم

ثانياً:

دعنى أسألك من يسب رسول الله ما الذى يهدف إليه من وراء هذا السب إلا الوصول لاطفاء نور الله و صد الناس عن معرفته و التكذيب بكلامه و شرعته و الدعوة لعبادة غيره من دونه؟

فهم يهدفون من سب رسول الله إلى سب الله و محاربته فاستحق من يقدم على ذلك القتل لا محالة

ثالثاً:

كيف ترى فى قوم يسبون رجل قال عنه تعالى

﴿محمد رسول الله﴾

{وإنك لعلى خلق عظيم)

﴿و الضحى و الليل إذا سجى ما ودعك ربك و ما قلى﴾

﴿ وإن لك لأجر غير ممنون﴾

و قال تعالى متوعداً من يؤذون رسول الله

﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾

﴿إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة وأعد لهم عذابا مهينا﴾

﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول﴾

﴿ إن شانئك هو الأبتر﴾

فوالله لا يؤمن احدنا حقاً حتى يكون الله و رسوله أحب إليه من ماله و ولده و الناس أجمعين

رابعاً:

أنت ذلك الحديث الذى تعترض عليه ، هو من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ من أين له أن يعلم صدق الرجل و لعله قال هذا ليتخلص من العقاب و مع ذلك أكد النبى أن المراة دمها قد هدر ، و هذا جزم فى أمر غيبى لا يعلم إلا بالوحى، و لو كان الرجل نفى ذلك بعد ادعاءه لطعن فى مصداقية رسول الله صلى الله عليه و سلم و حاشاه ، و هو الصادق المصدوق الأمين

خامساً

ان النبى لم يأمر بقتل المرأة بهذه الطريقة و إنما فعل ذلك الصحابى غضبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم حتى و إن كان الثمن أهل بيته و هذا قمة البذل و الصدق، وإنما أقر النبى صلى الله عليه و سلم قتلها و لم يأمر بأن يكون القتل بهذه الطريقة أصلا

سادساً

أن الرجل لم يكن يعلم أن المرأاة حامل لاسيما و أن الطفل هو ابنه ولا يقتل أحد ابنه عمداً بل سقط الطفل منها بعد أن قتلها و لم يتعمد قتله و لم يعلم بهبسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أشرف الخلق و أكرم الخلق و أرحم الخلق ، و كيف لا ؟ و هو الذى لا ينطق عن الهوى.

ألا فليعلم كل مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، و ليعلم كل مسلم أن الله هو الحق المبين ، فما قاله أو بلغ عنه رسوله هو الحق الذى لا مراء فيه ، و هو الخير الذى لا شر فيه و هو الطيب الذى لا خبيث فيه .

أخى محمود ، تقول " وبعدين إحنا بنقول إن الإنجيل فيه عنف غير مبرر فهل هذا يبرر الحديث لأ (1) المفروض الإسلام أحسن ولا إيه " ، و أقول : يا رحمك الله ، اعلم أن الحسن هو ما جاء به الإسلام ، و ليس كل ما رأيناه حسنًا هو الإسلام . ذلك أن الله هو ذو الأسماء الحسنى و الصفات العلى و ما يتكلم به أو يخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم عنه لا يكون إلا حسنًا ، و أن ما نراه حسنًا ليس بواجب أن يكون حسنًا و ما نراه فحشًا ليس بواجب أن يكون فاحشًا.

فيارحمك الله ، خذ بنصيحتى ، فإن الله امتدح فى كتابه قومًا قالوا فيما اشبته عليهم من كتاب الله " ءامنا به كل من عند ربنا " و سماهم الراسخون فى العلم ، فقال " و الراسخون فى العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا " ، فلتكن إذا هذه الآية هى منطلقك و ليكن منتهاك التعليل الشرعى و العقلى، فإن لم تجد ، فليكن منطلقك كمنتهاك " ءامنا به كل من عند ربنا " و لتصبر حتى يرزقك الله علما نافعا و إجابة شافية من أهل العلم الكرام .

كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول لتلميذه ابن القيم فيما أثر عنه، ما معناه " إذا مرت عليك الشبهات ، فليكن قلبك كالزجاجة المصمتة ، تمر عليك فتراها و لا يعلق منها شىء فى قلبك " ا.هـ بتصرف .

الجواب الكافى

نأتى لجواب شبهتك إن شاء الله ، فنقول مبتدئين ببسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين :

شبهتك غير واضحة ، فما فهمته أولا أنه اشتبه عليك قتل من سب النبى صلى الله عليه وسلم ، و أقول لك : ذلك حكم الله ءامنا به كل من عند ربنا . بل أكثر من ذلك ، فإن أهل العلم قالوا أن من سبّ الله يقتل إلا أن يتوب ، و من سبّ النبى صلى الله عليه وسلم يقتل و إن تاب و يبعث على نيته .(2)

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣١٠٧