تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلة الثانية : أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، بل صرح بعضهم بأنه متروك الحديث ، قال البخاري وأبو حاتم : ضعفه علي بن المديني جداً ، وقال أبو حاتم : كان في الحديث واهياً ، و جاء عن الشافعي أنه قال : قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت و صلت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم . و لهذا لما ذكر رجل لمالك حديثاً منقطعاً قال له : اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح . و أقوال الأئمة في تضعيفه كثيرة ، و هو رجل صالح في نفسه لكنه شغل بالعبادة والتقشف عن حفظ الحديث فضعف جداً . التهذيب (6/178) . و يروى عنه شيء كثير في التفسير ، فما كان من رأيه في فهم القرآن ، فهذا ينظر فيه ، وأما ما يرويه مسنداً فغير مقبول ، فكيف إذا أرسل الحديث ؟!

الرواية الثالثة :

ذكرها أحمد في مسنده (3/149-150) ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا ثابت عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته زينب ، وكأنه دخله لا أدري من قول حماد أو في الحديث فجاء زيد يشكوها إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله ، قال : فنزلت ﴿ واتق الله و تخفي في نفسك ما الله مبديه ﴾ إلى قوله ﴿ زوجناكها ﴾ يعني زينب .

مؤمل بن إسماعيل قواه بعض الأئمة ، و وصفه أكثرهم بأنه كثير الخطأ يروي المناكير ، قال يعقوب بن سفيان : حديثه لا يشبه حديث أصحابه ، و قد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه ، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه ، و هذا أشد ، فلوا كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذراً .

و قال محمد بن نصر المروزي : المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف و يتثبت فيه ، لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط . التهذيب (10/381) .

و حديثه هذا قد رواه جماعة من الثقات من أصحاب حماد فلم يذكروا أول الحديث ، وإنما ذكروا مجيء زيد يشكوا زينب ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم له ، و نزول الآية . البخاري (برقم 7420) والترمذي ( برقم 3212) والنسائي ( برقم 11407) .

الرواية الرابعة :

رواها ابن جرير في تفسيره (22/13) ، قال : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد عن قتادة : ﴿ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ﴾ و هو زيد أنعم الله عليه بالإسلام : ﴿ وأنعمت عليه ﴾ أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ﴾ ، قال : وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها ، قال الحسن : ما أنزلت عليه آية كانت أشد منها قوله ﴿ واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ﴾ ، و لو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها ﴿ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ﴾ ، قال خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم مقالة الناس .

و روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هذه القصة مختصرة ، قال : جاء زيد بن حارثة فقال : يا رسول الله إن زينب اشتد عليّ لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها ، فقال له : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قال : والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها و يخشى مقالة الناس . فتح الباري (8/524) .

وقتادة هو بن دعامة السدوسي أحد الأئمة الحفاظ ، مشهور بالتفسير ، فما فسره من فهمه للآيات فينظر فيه ، وما ذكره رواية فإن العلماء أخذوا عليه كثرة التدليس ، فاشترطوا لصحة حديثه أن يصرح بالسماع ، و هذا إذا ذكر الإسناد ، فإما ما يرسله ولا يذكر بعده في الإسناد أحداً كما في روايته لهذه القصة فهو ضعيف جداً ، قال الشعبي : كان قتادة حاطب ليل ، و قال أبو عمرو بن العلاء : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء ، يأخذان عن كل أحد . التهذيب (8/351-356 ) . و كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً ، و يقول : هو بمنزلة الريح . جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ( ص 101 ) .

على أن روايته لتفسير الآية ليس فيه تفصيل كما في الروايات الأخرى ، و يمكن رد روايته إلى الروايات الصحيحة في تفسير الآية ، فيكون معنى ( أحب ) و ( ودّ ) أي علم أن زيداً سيطلقها ولا بد بإلهام الله له ذلك ، وتكون خشيته من مقالة الناس حينئذٍ أن يقولوا : تزوج حليلة ابنه .

الرواية الخامسة :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٩٨٦