تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)

﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الالواح مِن كُلّ شَىْء ﴾ يحتاجون إليه من الحلال والحرام والمحاسن والقبائح على ما قال الرازي وغيره ، وما أخرجه الطبراني . والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن خرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله فقال قيل : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله تعالى به؟ فقال كعب : ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة ظاهر في أن كل شيء أعم مما ذكر ، ولعل ذكر ذلك من باب الرمز كما ندعيه في القرآن ﴿ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَىْء ﴾ بدل من الجار والمجرور ، أي كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام ، وإلى هذا ذهب غير واحد من المعربين ، وهو مشعر بأن ﴿ مِنْ ﴾ مزيدة لا تبعيضية ، وفي زيادتها في الإثبات كلام ، قيل : ولم تجعل إبتدائية حالاً من موعظة وموعظة مفعول به لأنه ليس له كبير معنى ، ولم تجعل موعظة مفعول له وإن استوفى شرائطه لأن الظاهر عطف تفصيلاً عن موعظة ، وظاهر أنه لا معنى لقولك كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء ، وأما جعله عطفاً على محل الجار والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٣٢٤