ويرى كثير من المفسرين أن المراد بقوله ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ الآيات التسع التى جاء ذكرها فى قوله تعالى فى سورة الإِسراء ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . . ﴾ قال الجمل : " وتقدم فى الأعراف منها ثمانية ، ثنتان فى قوله - تعالى - ﴿ فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴾ وقوله : ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴾ وواحدة في قوله - تعالى - : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ وخمسة في قوله - تعالى - : ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . . . ﴾ والتاسعة فى هذه السورة - سورة يونس - فى قوله - تعالى - : ﴿ رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ ﴾ ثم بين - سبحانه - موقف فرعون وملئه من دعوة موسى لهم فقال : ﴿ فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ﴾ .
والاستكبار : ادعاء الكبر من غير استحقاق ، والفاء فصيحة ، والتقدير : ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى وهارون إلى فرعون وملئه ، فأتياهم ليبلغاهم دعوة الله ، ويأمراهم بإخلاص العبادة له ، فاستكبروا عن طاعتهما ، وأعجبوا بأنفسهم ، وكانوا قوما شأنهم وديدنهم الإِجرام ، وهو ارتكاب ما عظم من الذنوب ، وقبح من الأفعال .
ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الجملة : " فاستكبروا عن قبولها ، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ، ويتعظموا عن تقبلها " .
ثم بين - سبحانه - ما تفوهوا به من أباطيل عندما جاءهم موسى بدعوته فقال : ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ .
أى : فلما وصل إليهم الحق الذي جاءهم به موسى - عليه السلام - من عندنا لا من غيرنا ﴿ قالوا ﴾ على سبيل العناد والحقد والغرور ﴿ إِنَّ هذا ﴾ الذي جئت به يا موسى ﴿ لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ أى : لسحر واضح ظاهر لا يحتاج إلى تأمل أو تفكير .
والتعبير بقوله ﴿ جَآءَهُمُ ﴾ يفيد أن الحق قد وصل إليهم بدون تعب منهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يتقبلوه بسرور واقتناع .
وفى قوله ﴿ مِنْ عِندِنَا ﴾ تصوير لشناعة الجريمة التي ارتكبوها فى جانب الحق ، الذى جاءهم من عند الله - تعالى - لا من عند غيره .
===========
102- الطوفان على المصريين
إن فى القرآن أن الآيات التسع فيها آية الطوفان ، وليس فى التوراة هذه الآية.
الرد على الشبهة:
إن مفسرى التوراة مختلفون فى البيان كما نقلنا عنهم سابقاً.
(( قلت : ولا يعول عليهم ولا على اختلافهم كونهم قد حرفوا التوراة وبدلوها ، مفا جاء في القرآن الكريم هو الحق وما سواه هو الباطل قطعاً))
===============
103- صخرة حوريب وليست آبار إيلّيم
جاء فى سورة البقرة: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً) (1).
وفى التوراة أن الاثنتى عشرة عيناً فى " إيليم " وفى القرآن أنهم فى " حوريب " وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
لم يذكر القرآن الكريم أن الاثنتى عشرة عيناً فى " حوريب ". ،
(وإنما ذكر هذا بعض المفسرين الذين أخذوا عن أهل الكتاب الكتاب بعض هذه التفاصيل ، وهي غير صحيحة ولا يعول عليها ، وهي ما تسمى بالإسرائيليات ))
=============
104- لوحا الشريعة
إن الله كتب لموسى فى الألواح من كل شىء. وهذا على ما فى القرآن. وعلى ما فى التوراة كتب لوحين اثنين ، وكتب عليهما الوصايا العشر فقط.
الرد على الشبهة:
1-إن الألواح الأولى قد كسرت. وحل محلها ألواح جديدة.
2- والألواح الأولى كانت مكونة من:
أ لوحين للعهد للعمل بالتوراة.
ب ومن عدة ألواح مكتوب عليها كل أحكام التوراة.
ففى الأصحاح التاسع عشر من سفر الخروج وما بعده إلى الإصحاح الرابع والعشرين كل أحكام التوراة وبعدها " فجاء موسى وحدث الشعب بجميع أقوال الرب وجميع الأحكام ".
ثم صعد إلى جبل الطور فأعطاه الله:
أ- لوحى الحجارة.
ب- والشريعة والوصية.
ومن قبل نزوله من على الجبل ؛ عبدوا العجل من دون الله.
ولما سمع موسى بالخبر كسر لوحى العهد فى أسفل الجبل. ولكن كاتب سفر التثنية يقول: " إنه كسر لوحين كان عليهما كل أحكام الشريعة ... وعليهما مثل جميع الكلمات التى كلمكم بها الرب فى الجبل من وسط النار فى يوم الاجتماع " [تث 9: 10] ولا يمكن للوحى العهد أن يحملا مع العهد كل أحكام الشريعة التى نزلت فى يوم الاجتماع ".
ولما كسر الألواح. أعطى الله له بدلهم ألواح جديدة [خر 32: 29 ] والمكتوب على الألواح الجديدة ؛ أحكام الشريعة الموجودة فى الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية. وفيها: " لا تطبخ جديًا بلبن أمه ".
والمناسب لأحكام الشريعة (الألواح) بالجمع. ومنها لوحى العهد.
---------------
وفي تفسير الألوسي - (ج 6 / ص 356)