تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أدان القرآن الكريم تلاعب العرب المشركين قبل الإسلام بترتيب الأشهر القمرية فيما يسمى "بالنسيء" يقول سبحانه وتعالى في سورة التوبة :"إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا" الآية 37. وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، في الخطبة المسماة أيضاً خطبة الوداع، أن يعيد ترتيب الأشهر إلى الوضع الصحيح وأكد على ذلك، بل لقد كانت هذه القضية من القضايا المركزية في خطبته عليه السلام. وهذا أمر مفهوم، لأن من مقاصد الدين الأساسية جمع الناس وتوحيدهم. وقد حرم الإسلام كل ما من شأنه أن يفرق الناس، ويعمق الخلاف بينهم. ألم يصرح الرسول عليه السلام بأن عيد الفطر يوم يفطر الناس، وأن عيد الأضحى يوم يضحي الناس؟! ففي الوقت الذي كان يصعب فيه التحقق من بداية الشهر القمري فلا يُرى القمر لوجود سحاب أو غيره، كانوا يُتِمّون الشهر 30 يوماً مع احتمال أن يكون الشهر في واقعه 29 يوماً. وعلى الرغم من ذلك فإن العبرة لما أجمع عليه الناس، لأن إتمام الشهر 30 يوماً عند عدم التحقق من مولد الهلال هو حكم شرعي. وكذلك الصيام هو حكم شرعي، واجتماع الناس في عبادتها وأعيادها مقصد من مقاصد الشرع.

آيات قرآنية تتعلق بالزمن وحسابه

* يقول تعالى في سورة يونس :"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا، وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب. ما خلق الله ذلك إلا بالحق، يفصل الآيات لقوم يعلمون"(1).

ملاحظات على الآية:

v يؤدي اختلاف منازل القمر إلى تكون الشهور والسنين، وبالتالي يسهل على الإنسان معرفة السنين والأشهر..الخ.

v قوله تعالى "عدد السنين والحساب" يدل على أن هذه المنازل لا ترشدنا إلى معرفة السنين فقط، بل هناك أيضاً "والحساب" وهي تحتمل ما هو أصغر من السنة كالشهر، والأسبوع، واليوم...... وتحتمل أيضاً دورات أخرى أكبر من السنة، كالدورة الخسوفية وغيرها ... الخ.

v ما خلق الله عالم الأفلاك إلا بالحق، من أجل صلاح شأن المخلوقات، بما فيها الإنسان، والذي هو خليفة في الأرض، وسُخر له ما في السماوات وما في الأرض.

v إن مثل هذه الآيات يتم تفصيلها ليتنبه أهل العلم إلى دلالاتها وإشاراتها، وكل ذلك في مقام النعمة، وبالتالي يتيح العلم للإنسان مجالاً أعظم للاستفادة من إمكانات الكون البديع.

* يقول تعالى في سورة الإسراء :"وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب، وكل شيء فصلناه تفصيلا"(2).

ملاحظات على الآية:

v القمر هو آية الليل، وقد زال ضوءه وأصبح مجرد عاكس لضوء الشمس، والشمس هي آية النهار، وضوؤها يجعل الإنسان مبصراً للكون المحيط به.

v ذكر القرآن في هذه الآية حكمة من حكم هذا الخلق البديع لم يذكرها في الآية السابقة وهي: "لتبتغوا فضلاً من ربكم" وهذا يعني أن النهار وما فيه من إبصار يساعد الإنسان على التقلب في النعم التي لا يُحصيها.

v في الآية السابقة كان التركيز على منازل القمر دون الشمس، وإن كانت هذه المنازل تعبر في الحقيقة عن علاقة القمر بالأرض والشمس. وفي هذه الآية يبرز دور الشمس والقمر في معرفة الإنسان لعدد السنين، ولما يمكن استنباطه من وجوه الحساب.

*واضح أن النعمة لا تتعلق بحساب السنين والأشهر القمرية فقط، بل وبالسنين الشمسية، وبما هو أكثر من ذلك.

أشار سبحانه وتعالى في الآية الأولى إلى أنه يفصل الآيات لأهل العلم، وأشار في الآية الثانية إلى أنه قد فصل كل شيء، وهذا يعني أن وراء النظرة الكلية تفصيلات تحتاج إلى توقف ونظر. بل إن الإنسان ليكتشف كل يوم أن وراء كل تفصيل تفصيلات، ووراء كل جزئية جزئيات. وهكذا وكأن الأمر لا يتناهى.

يقول تعالى في سورة الأنعام :"وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً"(3) . ويقول في سورة الرحمن "الشمس والقمر بحسبان"(4) .

ملاحظات على الآيتين:

v الحسبان: جمع حساب. ويصح أن يكون مصدرا، أي حسب حسبانا، كغفر غفراناً. فقد جعل الله تعالى الشمس والقمر علامة حساب للناس، ولا يكونان علامةً للحساب، حتى يجريا بحساب وبقدر.

v جاء الإسلام ليصحح نظرة البشر إلى الظواهر الكونية، فبعد أن كانت في الوثنيات آلهة تعبد، أصبحت عند المسلم مخلوقات خلقها الله بقدر وحساب، لتحقق الحكمة من وجودها، ولتقوم بوظيفة خلقها. ويبقى الإنسان هو الخليفة الذي سخرت له كل هذه المخلوقات وكل هذه القوانين، وما عليه إلا أن يستخدم عقله وفكره وقدراته لتحقيق وظيفته في الكون باعتباره الخليفة السيد. ويكون ذلك على أتم صورة عندما يوظف القوانين والسنن الكونية، وعندما يلتزم القوانين والسنن التشريعية.

* يقول سبحانه وتعالى في سورة التوبة :"إنّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم ذلك الدين القيم"(5) .

ملاحظات على الآية:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٢٧٩