تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله في هود فأتوا بعشر سور مثله 13 معناه مثل البقرة إلى هود وهي العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلن بعدها

وفسر بعضهم قوله ورتل القرآن ترتيلا 73 : 4 أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم وتأخير وجاء النكير على من قرأه معكوسا

ولو حلف إنسان أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزمه إلا على هذا الترتيب ولو نزل جملة كما اقترحوا عليه بقولهم لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة 25 : 32 لنزل على هذا الترتيب وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا لحاجة الناس حالة بعد حالة ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكونا ليجتمعا نزولا

وأبلغ الحكم في تفرقه ما قاله سبحانه وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث 17 160 وهذا أصل تنبني عليه مسائل والله أعلم

9 - قوله تعالى قل فأتوا بسورة من مثله 23 بزيادة من في هذه السورة وفي غيرها بسورة مثله 10 38 لأن من تدل على التبعيض ولما كانت هذه السورة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول من فيها ليعلم أن التحدي واقع على جميع سور القرآن من أوله إلى آخره وغيرها من السور لو دخلها من لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض ولم يكن ذلك بالسهل والهاء في قوله من مثله تعود إلى ما وهو القرآن وذهب بعضهم إلى أنه يعود على محمد عليه السلام أي فأتوا بسورة من إنسان

مثله وقيل يعود إلى الأنداد وهو ضعيف لأن الأنداد جماعة والهاء للفرد وقيل مثله التوراة والهاء تعود إلى القرآن والمعنى فأتو بسورة من التوراة التي هي مثل القرآن ليعلموا وفاقهما وهو خطاب لليهود

10 - قوله فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر 34 ذكر هذه الخلال في هذه السورة جملة ثم ذكرها في سائر السور مفصلا فقال في الأعراف إلا إبليس لم يكن من الساجدين 11 وفي الحجر إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين 31 وفي سبحان إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا 61 وفي الكهف إلا إبليس كان من الجن 50 وفي طه إلا إبليس أبى 116 وفي ص إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين 74

11 - قوله اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا 35 بالواو وفي الأعراف فكلا 19 بالفاء اسكن في الآيتين ليس بأمر بالسكون الذي هو ضد الحركة وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة وذلك يستدعي زمانا ممتدا فلم يصلح إلا بالواو لأن المعنى اجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير

الأكل إلى الفراغ من الإقامة لأن الفاء للتعقيب والترتيب والذي في الأعراف من السكنى الذي معناها اتخاذ الموضع مسكنا لأن الله تعالى أخرج إبليس من الجنة بقوله اخرج منها مذموما 18 وخاطب آدم فقال يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة 19 أي اتخذاها لأنفسكما مسكنا فكلا من حيث شئتما 19 فكانت الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمانا ممتدا ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه بل يقع الأكل عقيبه

وزاد في البقرة رغدا لما زاد في الخبر تعظيما بقوله وقلنا بخلاف سورة الأعراف فإن فيها قال والخطيب ذهب إلى أن ما في الأعراف

12 - قوله اهبطوا منها 38 كرر الأمر بالهبوط لأن الأول من الجنة والثاني من السماء

13 - قوله فمن تبع 38 وفي طه فمن اتبع 123 تبع واتبع بمعنى وإنما اختار في طه اتبع موافقة لقوله تعالى يتبعون الداعي 108

14 - قوله ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل 48 قدم الشفاعة في هذه الآية وأخر العدل وقدم العدل في الآية الأخرى من هذه السورة وأخر الشفاعة وإنما قدم الشفاعة قطعا لطمع من زعم أن آباءهم تشفع لهم وأن الأصنام شفعاؤهم عند الله وأخرها في الآية الأخرى لأن التقدير في الآيتين معا لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة لأن النفع بعد القبول وقدم العدل في الآية الأخرى ليكون لفظ القبول مقدما فيها

15 - قوله يذبحون 49 بغير واو هنا على البدل من يسومونكم وفي الأعراف يقتلون 141 وفي إبراهيم ويذبحون 6 بالواو لأن ما في هذه السورة والأعراف من كلام الله تعالى فلم يرد تعداد المحن عليهم والذي في إبراهيم من كلام موسى فعدد المحن عليهم وكان مأمورا بذلك في قوله وذكرهم بأيام الله 4 5

16 - قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 57 ههنا وفي الأعراف 160 وقال في آل عمران ولكن أنفسهم يظلمون 117

لأن ما في السورتين إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا وما في آل عمران مثل

17 - قوله وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا 58 بالفاء وفي الأعراف 161 بالواو لأن الدخول سريع الانقضاء فيتبعه الأكل وفي الأعراف وإذا قيل لهم اسكنوا 161 المعنى أقيموا فيها وذلك ممتد فذكر بالواو أي اجمعوا بين الأكل والسكون وزاد في البقرة رغدا لأنه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم وهو قوله وإذ قلنا خلاف ما في الأعراف فإن فيه وإذ قيل

وقدم وادخلوا الباب سجدا على قوله وقولوا حطة في هذه السورة وأخرها في الأعراف لأن السابق في هذه السورة ادخلوا فبين كيفية الدخول وفي هذه السورة خطاياكم 58 بالإجماع وفي الأعراف

خطيئاتكم 161 مختلف لأن خطايا صيغة الجمع الكثير ومغفرتها أليق في الآية بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه

وفي هذه السورة وسنزيد وفي الأعراف سنزيد بغير واو لأن اتصالها في هذه السورة أشد لاتفاق اللفظين واختلفا في الإعراب لأن اللائق سنزيد محذوف الواو ليكون استئنافا لكلام

وفي هذه السورة فبدل الذين ظلموا قولا 59 وفي الأعراف 62 ظلموا منهم لأن في الأعراف ومن قوم موسى 159 ولقوله منهم الصالحون ومنهم دون ذلك 7 168 وفي هذه السورة فأنزلنا على الذين ظلموا 59 وفي الأعراف فأرسلنا 162 لأن لفظ الرسول والرسالة كثرت في الأعراف فجاء ذلك وفقا لما قبله وليس كذلك في سورة البقرة

18 - قوله فانفجرت 60 وفي الأعراف فانبجست 160 لأن الانفجار انصباب الماء بكثرة والانبجاس ظهور الماء وكان في هذه السورة كلوا واشربوا فذكر بلفظ بليغ وفي الأعراف كلوا من طيبات ما رزقناكم وليس فيه واشربوا فلم يبالغ فيه

19 - قوله ويقتلون النبيين بغير الحق 61 في هذه السورة وفي آل عمران ويقتلون النبيين بغير حق 210 وفيها وفي النساء وقتلهم الأنبياء بغير حق 18 155 لأن ما في البقرة إشارة إلى الحق الذي أذن الله أن تقتل النفس به وهو قوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق 6 151 فكان الأولى أن يذكر معرفا لأنه من الله تعالى وما في آل عمران والنساء نكرة أي بغير حق في معتقدهم ودينهم فكان هذا بالتنكير أولى وجمع النبيين جمع السلامة في البقرة لموافقة ما بعده من جمعى السلامة وهو النبيين الصابئين وكذلك في آل عمران إن الذين وناصرين ومعرضون بخلاف الأنبياء في السورتين

20 - قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين 62 وقال في الحج والصابئين والنصارى 17 وقال في المائدة والصابئون والنصارى 69 لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدمهم في البقرة والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان لأنهم كانوا قبلهم فقدمهم في الحج وداعى في المائدة بين المعنين وقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير لأن تقديره والصابئون في كذلك

قال الشاعر ... فإن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب ... أراد إني لغريب وقيار كذلك فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن

21 - قوله أياما معدودة 90 وفي آل عمران أياما معدودات 24 لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو قوله سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة 88 : 13 16 وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة وتسع سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع وقوله في أيام معدودات 203 أي في ساعات أيام معدودات وكذلك في أيام معلومات 22 28

22 - قوله وتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه 94 95 وفي الجمعة ولا يتمنونه 7 لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو أبلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة وهي زعمهم أنهم أولياء الله فاقتصر على لا

23 - قوله بل أكثرهم لا يؤمنون 100 وفي غيرها لا يعقلون لا يعلمون لأنهم بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل منهم عبد الله بن سلام وأصحابه ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة

24 - قوله وإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم 120 وفيها أيضا من بعد ما جاءك من العلم 145 فجعل مكان قول الذي ما وزاد في أوله من لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال وليس وراءه علم لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته وبأن الهدى هدى الله ومعناه بأن دين الله الإسلام وأن القرآن كلام الله فكان لفظ الذي أليق به من لفظ ما لأنه في التعريف أبلغ وفي الوصف أقعد لأن الذي تعرفه صلته فلا يتنكر قط وتتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله أمن هذا الذي هو جند لكم 67 20 أمن هذا الذي يرزقكم 67 21 فيكتنف الذي بيانان هما الإشارة قبلها والصلة بعدها ويلزمه الألف واللام ويثنى ويجمع وليس لما شيء من ذلك لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة ولا تدخله الألف واللام ولا يثنى ولا يجمع وخص الثاني بما لأن المعنى من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة وذلك قليل من كثير من العلم وزيدت معه من التي لابتداء الغاية لأن تقديره من الوقت الذي جاءك فيه العلم بالقبلة لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآية وليست الأولى مؤقتة بوقت

وقال في سورة الرعد بعد ما جاءك 37 فعبر بلفظ ما ولم يزد من لأن العلم هنا هو الحكم العربي أي القرآن فكان بعضا من الأول ولم يزد فيه من لأنه غير مؤقت وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران من بعد ما جاءك من العلم 61 فهذا جاء بلفظ ما وزيدت فيه من

25 - قوله واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا 47 48 122 123 هذه الآية والتي قبلها متكررتان وإنما كررت لأن كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضي تنبيها ووعظا لأن كل واحدة وقعت في غير وقت الأخرى والمعصية الأول أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم 44 والثانية ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم 120

26 - قوله رب اجعل هذا بلد آمنا 126 وفي إبراهيم هذا البلد آمنا 35 لأن هذا هنا إشارة إلى المذكور في قوله بواد غير ذي زرع 37 قبل بناء الكعبة وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد الكعبة فيكون بلدا في هذه السورة المفعول الثاني و آمنا صفته وهذا البلد في إبراهيم المفعول الأول و آمنا المفعول الثاني

وقيل لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة وقيل تقديره في البقرة البلدا بلدا آمنا فحذف اكتفاء بالإشارة فتكون الآيتان سواء

27 - قوله وما أنزل إلينا 136 في هذه السورة وفي آل عمران علينا 84 لأن إلى للانتهاء إلى الشيء من أي جهة كانت والكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أممهم جميعا والخطاب في هذه السورة لهذه الأمة لقوله تعالى قولوا 136 فلم يصح إلى إلى و على مختص بجانب الفوق وهو مختص بالأنبياء لأن الكتب منزلة عليهم لا شركة للأمة فيها وفي آل عمران قل 84 وهو مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته فكان الذي يليق به على وزاد في هذه السورة وما أوتى وحذف من آل عمران لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء حيث قال وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة 81

28 - قوله ومن حيث خرجت 144 هذه الآية مكررة ثلاث مرات قيل إن الأولى لنسخ القبلة والثانية للسبب وهو قوله وإنه للحق من ربك 149 والثالثة للعلة وهو قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة 150 وقيل الأولى في مسجد المدينة والثانية خارج المسجد والثالثة خارج البلد

وقيل في الآيات خروجان خروج إلى مكان ترى فيه القبلة وخروج إلى مكان لا ترى أي الحالتان فيه سواء قلت إنما كرر لأن المراد بذلك الحال والمكان والزمان وقلت في الآية الأولى ومن حيث خرجت وليس فيها وحيثما كنتم فجمع في الآية الثالثة بين قوله حيث خرجت وحيثما كنتم ليعلم أن للنبي والمؤمنين في ذلك سواء

29 - قوله إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا 160 ليس في هذه من بعد ذلك وفي غيرها من بعد ذلك 3 89 لأن قبله هنا من بعد ما بيناه 159 فلو أعاد التبس

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٢٠٤