الثاني: لا أزال، قاله الفراء، ومنه قول الشاعر:
(وأبرح ما أدام اللهُ قومي ... بحمد الله منتطقًا مجيدًا)
)
أي لا أزال. وقيل إنه قال ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ لأنه وعد أن يلقى عنده الخضر عليه السلام. ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حُوتَهما﴾ قيل إنهما تزودا حوتًا مملوحًا وتركاه حين جلسا، وفيه وجهان: أحدهما: أنه ضل عنهما حتى اتخذ سبيله في البحر سربًا، فسمي ضلاله عنهما نسيانًا منهما. الثاني: أنه من النسيان له والسهو عنه. ثم فيه وجهان: أحدهما: أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان إليهما، كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم. الثاني: أن يوشع نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء، فصار كل واحد منهما ناسيًا لغير ما نسيه الآخر. ﴿فاتّخذ سبيله في البحر سَرَبًا﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: مسلكًا، قاله مجاهد وابن زيد. الثاني: يبسًا، قاله الكلبي. الثالث: عجبًا، قاله مقاتل. قوله عز وجل: ﴿فلما جاوَزا﴾ يعني مكان الحوت. ﴿قال لفَتاهُ﴾ يعني موسى قال لفتاه يوشع بن نون. ﴿آتِنا غداءَنا﴾ والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء. ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه التعب. الثاني: الوهن.