تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السادس: أنه واد يفصل بين الجنة والنار، حكاه بعض المتأخرين. قوله عز وجل: ﴿ورأى المجرمون النّار﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنهم عاينوا في المحشر. الثاني: أنهم علموا بها عند العرض. ﴿فظنُّوا أنهم مُواقعوها﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنهم أمّلوا العفو قبل دخولها فلذلك ظنوا أنهم مواقعوها الثاني: علموا أنهم مواقعوها لأنهم قد حصلوا في دار اليقين وقد يعبر عن العلم بالظن لأن الظن مقدمة العلم. ﴿ولم يجدوا عنها مصرفًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ملجأ، قاله الكلبي. الثاني: معدلًا ينصرفون إليه، قاله ابن قتيبة، ومنه قول أبي كبير الهذلي:

(أزهير هل عن شيبةٍ من مصرِف ... أم لا خلود لباذل متكلفِ)

وفي المراد وجهان: أحدهما: ولم يجد المشركون عن النار مصرفًا. الثاني: ولم تجد الأصنام مصرفًا للنار عن المشركين.

﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ قوله تعالى: ﴿ولقد صرَّفنا في هذا القرآن للناس من كلِّ مثَل﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية. الثاني: ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية، فيكون على الوجه الأول جزاء، وعلى الثاني بيانًا. ﴿وكان الإنسان أكثر شيءٍ جَدلًا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: عنادًا، وهو مقتضى الوجه الأول.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ٣١٧