وأما الكبيرة ففيها قولان: أحدهما: ما جاء النص بتحريمه. الثاني: ما قرن بالوعيد والحَدِّ. ويحتمل قولًا ثالثًا: أن الصغيرة الشهوة، والكبيرة العمل. قال قتادة: اشتكى القوم الإحْصاء وما اشتكى أحد ظلمًا، وإياكم المحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. ﴿ووجَدوا ما عَملوا حاضِرًا﴾ يحتمل تأويلين: أحدهما: ووجدوا إحصاء ما عملوا حاضرًا في الكتاب. الثاني: ووجدوا جزاء ما عملوا عاجلًا في القيامة. ﴿ولا يظلم ربك أحدًا﴾ يعني من طائع في نقصان ثوابه، أو عاص في زيادة عقابه.
﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾ قوله عز وجل: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجُدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجنِّ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه كان من الجن على ما ذكره الله تعالى. ومنع قائل هذا بعد ذلك أن يكون من الملائكة لأمرين: أحدهما: أن له ذرية، والملائكة لا ذرية لهم. الثاني: أن الملائكة رسل الله سبحانه ولا يجوز عليهم الكفر، وإبليس قد كفر، قال الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس.