تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عباس: ألقى موسى الألواح فتكسرت ورفعت إلا سدُسها. ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أخذ بأذنه. والثاني: أخذ بجملة رأسه. فإن قيل: فلم قصده بمثل هذا الهوان ولا ذنب له؟ فعن ذلك جوابان. أحدهما: أن هذا الفعل مما قد يتغير حكمه بالعادة فيجوز أن يكون في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان. والثاني: أن ذلك منه كقبض الرجل منا الآن على لحيته وعضه على شفته ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه قال ذلك لأنه كان أخاه لأمه، قاله الحسن. والثاني: أنه قال ذلك على عادة العرب استعطافًا بالرحم، كما قال الشاعر:

(يَا ابْنَ أُمِّي وَيَا شقيقَ نَفْسِي ... أَنْتَ خَلَّيْتَنِي لأَمْرٍ شَدِيدٍ)

﴿فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ﴾ يعني من خالفه في عبادة العجل لأنهم قد صاروا لمخالفتهم له أعداء. ﴿وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَومِ الظَّالِمِينَ﴾ أي لا تغضب عليّ كغضبك عليهم ولست منهم فأدركته الرقة: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لَي ولأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٢٦٤