الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ لأن الجبل إذا لم يستقر لرؤيته فالإنسان بذلك أولى. ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للِجَبَلِ﴾ معنى تجلى ظهر مأخوذ من جلاء العروس إذا ظهرت، ومن جلاء المرآة إذا أضاءت. وفي تجليه أربعة أقاويل: أحدها: أنه ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل. والثاني: أنه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما يبرز من ملكوت السماء. والثالث: أنه أبرز قدر الخنصر من العرش. والرابع: ظهر أمره للجبل. ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: يعني مستويًا بالأرض، مأخوذ من قولهم ناقة دكاء إذا لم يكن لها سنام، قاله ابن قتيبة وابن عيسى. والثاني: أنه ساخ في الأرض، قاله الحسن وسفيان. والثالث: أنه صار ترابًا، قاله ابن عباس. والرابع: أنه صار قطعًا. قال مقاتل: وكان أعظم جبل بمدين تقطع ست قطع تفرقت في الأرض، صار منها بمكة ثلاثة أجبل: ثبير وغار ثور وحراء. وبالمدينة ثلاثة أجبل: رضوى وأحد وورقان. والله أعلم. ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ فيه قولان: أحدهما: ميتًا، قاله قتادة. والثاني: مغشيًا عليه، قاله ابن عباس، والحسن، ابن زيد.
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٢٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي