تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال إبراهيم: هو الضِّغث وقال الرَّبيع: لقاط السُّنْلُل.

وقال مُجَاهد: كانوا يُعَلِّقُون العذق عند الحَرَم، فيأكُلُ مِنْهُ كلُّ من مَرَّ.

وقال يزيد بن الأصَمّ: كان أهْل المَدِينَة إذا أحْرَمثوا يجيئون بالعذق فَيُعَلِّقونه في جانِب المَسْجِد، فيجيء المسْكِينُ فيضْربه بعَصَاه فَيَسْقُط منه.

وقال سَعيد بن جُبَيْر: كان هذا حقًا يُؤمر بإيتَائِه شفي ابْتداء الإسْلام، فصل مَنْسُوخًا بإيجاب العُشْر.

وقال مُقْسِم عن ابن عبَّاس: نسخت الزَّكَاةٌ كُلُّ نفقةٍ في القُرْآنِ.

والصَّحيح الأوَّل؛ لأن قوله - تعالى -: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ إنما يَحْسُن ذكره إذا كان ذلك الحَقُّ مَعْلومًا قبل وُرودِ هذه الآيةِ؛ لئلا تَبْقَى هذه الآية مُجمَلة.

وقال - عليه السلام -: «لَيْسَ في المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاة» فوجَبَ أن يكون المُراد بهذا الحقِّ حق الزَّكَاةِ.

قوله: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ بعد ذكر العِنَب والنَّخْل والزَّرْع والزَّيْتُون والرُّمَّان يدلُّ على وُجُوب الزَّكَاةِ في الثِّمار كما يقوله أبو حنيفة، فإن لفظ الحَصَادِ قيل: هو مَخْصُوص بالزَّرْع.

فالجواب: لفظ الحَصْد في اللُّغَة عبارة عن القَطْع، وذلك يتناول الكلَّ، وأيضًا فالضَّمِير في قوله: «حَصَادِهِ» يجب عَوْده إلى أقْرب المذْكُورات وذلك هو الزَّيْتُون والرُّمَّان، فوجَبَ أن يَعُود الضَّمِير.

فصل في بيان زكاة الروع

قال أبو حنيفة: العُشْر واجِبٌ في القَلِيل والكَثِير لهذه الآية.

وقال الأكثرون: لا يِجِب إلاَّ إذا بلغ خَمْسَة أوْسُق؛ لأ، الحَدِيب عن الحقِّ الواجب هَهُنا ما هو.

قال القرطب: وبهذه الآية استَدَلَّ من أوجب العُشْر في الخضْرَواتِ؛ لقوله

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٨ · ص ٤٧٢