تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١٨٩ - فَألْفَيْتُهُ يَوْمًا [يُبِيرُ] عَدُوَّهُ ... [ومُجْرٍ] عَطَاءً يِسْتَخِفُّ المعَابِرَا

والثاني: أنها جملة فعلية على جملة اسمية وهي قوله: «وهُوَ القَاهِرُ» .

والثالث: أنها مَعْطُوفَةٌ على الصِّلَةِ، وما عطف عليها، وهو قوله: «يَتَوَفَّاكُمْ» و«يَعْلَم» وما بعده، أي: وهو الذي يتوفاكم ويرسل.

الرابع: أنَّهُ خبر مبتدأ محذوف، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ، وفي صاحبها وجهان:

أظهرهما: أنه الضمير المُسْتَكِنُّ في «القَاهِرِ» .

والثاني: أنها حالٌ من الضمير المُسْتَكِنَّ في الظرف، هكذا قال أبو البقاء، ونقله عنه أبُو حيَّان قال: «وهذا الوجهُ أضعفُ الأعاريبِ» .

وقولهما: «الضمير الذي في الظرف» ليس هنا ظَرْفٌ يُتَوَهَّمُ كون هذه الحال من ضير فيه، إلاَّ قوله: «فَوْقَ عِبَادِهِ»، ولكن بأيِّ طريق يتحمَّلُ هذا الظرف ضميرًا؟

والجوابُ: أنه قد تقدَّم في الآية المشبهة لهذه أن «فَوْقَ عِبَادِهِ» فيه خمسة أوجه:

ثلاثة منها تتحمَّلُ فيها ضَمِيرًا، وهي: كونه خبرًا ثانيًا، أو بَدَلًا من الخبرِ، أو حالًا، وإنما اضْطررْنَا إلى تقدير مبتدأ قَبْلَ «يُرْسِلُ»؛ لأن المضارع المثبت إذا وقع حالًا لم يقترن بالواو كما تقدَّم إيضاحه.

والخامس: أنها مُسْتَأنَفَةٌ سيقت للإخبار بذلك، وهذا الوجه هو في المعنى كالثاني.

قوله: «عليكم» يحتملُ ثلاثة أوجه:

أظهرها: أنه متعلّق ب «يرسل» ومنه ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ٣٥] ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ﴾ [الأعراف: ١٣٣] ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرا﴾ [الفيل: ٣] إلى غير ذلك.

والثاني: أنه متعلّق ب «حَفَظَة»، يقال: حفظت عليه عمله، فالتقدير: ويرسل حَفَظَةً عليْكُمْ.

قال أبو حيَّان: أي: يحفظون عليكم أعمالكم، كما قال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] كما تقول: حفظت عليك ما تعمل فقوله كما قال تشبيه من حيث المعنى، لا أن «عَلَيْكُمْ» تعلَّقَ ب «حافظين»؛ لأن «عَلَيْكُمْ» هو الخبر ل «أنَّ»، فيتعلق بمحذوف.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٨ · ص ١٩٤