أقَامَ مع مُشركٍ بدارِ الحَرْبِ لا تَراءَى نَاراهُما «قالوا: فهذا ناسخ لرد المسلمين إلى المشركين، إذ كان رسول الله ﷺ َ قد برىء ممن أقام معهم في دار الحرب. ومذهب مالك والشافعيِّ أن هذا الحكم غير منسوخ.
قال الشافعي: وليس لأحد هذا العقد إلا الخليفة أو [رجل] يأمره، فمن عقد غير الخليفة هذا العقد فهو مردود.
قوله: ﴿الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ .
هذه الجملة فائدتها بيان أنه لا سبيل لكم إلى ما تطمئن به النفس ويثلج الصدر من الإحاطة بحقيقة إيمانهن، فإن ذلك مما استأثر الله به.
قاله الزمخشري.
أي: هذا الامتحان لكم، والله أعلم بإيمانهن، لأنه متولي السرائر، وسمَّى الظن الغالب في قوله: ﴿عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ علمًا لما بينهما من القرب كما يقع الظَّن موقعه، وتقدم ذلك في البقرة.
قوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ .
أي: بما يظهرن من الإيمان.
وقيل: أي: علمتموهن مؤمنات قبل الامتحان ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ تأكيد للأول لتلازمهما.
وقيل: أراد استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل كما هو في الحال ما داموا مشركين وهن مؤمنات.
فصل في معنى الآية
معنى الآية: لم يحل الله مؤمنة لكافر، وهذا أول دليل على أنَّ الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها الكافر إسلامها لا هجرتها.
وقال أبو حنيفة: الذي فرق بينهما هو اختلاف الدَّارين.
والصحيح الأول؛ لأن الله - تعالى - بين العلّة، وهو عدم الحل بالإسلام لا باختلاف الدار.
قوله: ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ .