وادُّون كفرهم على كل حال سواء ظفروا بهم أم لم يظفروا» انتهى.
قال شهاب الدين: «والظَّاهر أنه عطف على الجواب، وقوله: هم وادُّون ذلك مطلقًا مسلم، لكن ودَادَتَهُم له عند الظَّفر والتسليط أقرب وأطمع لهم فيهم» .
وقوله: ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ .
يجوز أن يكون لما سيقع لوقوع، وأن تكون المصدرية عند من يرى ذلك.
وتقدم تحريرهما في البقرة.
فصل في معنى الآية
والمعنى: ودوا لو تكفرون بمحمد ﷺ َ فلا تناصحوهم، فإنهم لا يناصحونكم.
قوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ .
لما اعتذر حاطب بأن له أرحامًا وأولادًا فيما بينهم بيَّن الله - تعالى - أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئًا يوم القيامة إن عصى من أجل ذلك.
﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
قوله: ﴿يَوْمَ القيامة﴾ يجوز فيه وجهان.
أحدهما: أن يتعلق بما قبله، أي: لن ينفعكم يوم القيامة، فيوقف عليه، ويبتدأ ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ .
والثاني: أن يتعلق بما بعده، أي: يفصل بينكم يوم القيامة، فيوقف على «أولادكم» ويبتدأ ﴿يَوْمَ القيامة﴾ .
والقراء في ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ على أربع مراتب:
الأولى: لابن عامر: بضم الياء وفتح الفاء والصاد مثقلة.