تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فإن قيل: ما الفائدة في قوله «مِنكُمْ»، ومن المعلوم أن من فعل هذا، فقد ضل سواء السبيل؟

فالجواب: إن كان المراد من قوله: «مِنْكُمْ» هم المؤمنون فظاهر، لأن من يفعل ذلك لا يلزم أن يكون مؤمنًا] .

قوله: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ يلقونكم ويصادفونكم، ومنه المثاقفة، أي: طلب مصادفة [الغرة] في المسايفة وشبهها.

وقيل: «يثقفوكم»: يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسواء﴾ أي: بالضَّرب والشَّتم.

قوله: ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ .

في «ودوا» وجهان:

أحدهما: أنه معطوفٌ على جواب الشرط، وهو قوله: «يَكُونُوا» و«يَبْسطُوا» قاله الزمخشري.

ثم رتب عليه سؤالًا وجوابًا، فقال: «فإن قلت: كيف أورد جواب الشَّرط مضارعًا مثله، ثم قال:» ودوا «بلفظ الماضي؟ .

قلت: الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل: ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا مضار الدنيا والآخرة جميعًا» .

والثاني: أنه معطوف على جملة الشَّرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية، وموادتهم كفر المؤمنين.

ورجح أبو حيان هذا، وأسقط به سؤال الزمخشري وجوابه، فقال: «وكأن الزمخشري فهم من قوله:» ووَدُّوا «أنه معطوف على جواب الشرط، والذي يظهر أنه ليس معطوفًا عليه؛ لأن ودادتهم كفرهم ليست مرتبة على الظفر بهم والتسليط عليهم، بل هم

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ١٢