تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن كثرة المواظبة على الشيء توجب حصول الملكة اللاَزمة لينتقل الإنسان من الرمد إلى أن يصير أعشى، فإذا واظب على تلك الحال انتقل من كونه أعشى إلى كونه أعمى.

روى أنه عليه الصلاة والسلام ُ، كان يجتهد في دعاء قومه، وهم لايزيدون إلا تصميمًا على الكفر وعِنادًا في الغي فقال الله تعالى: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم أَوْ تَهْدِي العمي﴾ بمعنى أنهم في النفرة عنك وعن دينك بحيث إذا أسمعتهم القرآن كانوا كالصُّمِّ، وإذا أريتهم المعجزات كانوا كالعمي.

قوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ قد تقدم الكلام عليه قريبًا، والمعنى فَإِمَّا تَذْهَبَنَّ بك بأَنْ نُمِتَكَ قبل أن تعذبهم ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ بالقتل بعدك، ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿الذي وَعَدْنَاهُمْ﴾ من العذاب، ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ﴾ قادرون متى نشاء عذبناهم وأراد به مشركي مكة، انتقم منهم يوم بدر هذا قول أكبر المفسرين. وقال الحسن وقتادة: عَنَى به أهل الإسلام من أمة محمد ﷺ َ وقد كان بعد النبي ﷺ َ نقمة شديدة في أمته فأكرم الله تعالى نبيه وذهب به ولم يره في أمته إلا الذي تَقَرُّ عينه، وأبقى النقمة بعده وروي أن النبي ﷺ َ أُرِيَ ما يصب أمَّتَهُ بعده فما رؤي ضاحكًا منبسطًا حتى قبضه الله تعالى. وقرىء «نُرَِنْكَ» بالنون الخفيفة.

قوله تعالى: ﴿فاستمسك بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ العامة على أوحي منبيًا للمفعول مفتوح الياء وبعض قراء الشام سكنها تخفيفا، والضحاك: مبنيًا للفاعل وهو الله تعالى.

فصل

لما بين له ما يوجب التسلية أمره أن يتمسك بما أمره الله تعالى به فاستمسك بالذي أوحي إليك بأن تعتقد أنه حق، وبأن تعمل بموجبه، فإنه الصراط المستقيم الذي لا يميل عنه إلا ضالّ في الدين. ولما بين تأثير التمسك بهذا الدين في منافع الآخرة بين

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٧ · ص ٢٦٨