قوله: ﴿والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصة، يعني الجنة للمتقين عن حب الدنيا.
قال عليه الصلاة والسلام ُ: «لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَزِثُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوَضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا قَطْرَةَ مَاءٍ» .
وروى المُسْتَوْردُ بنُ شداد قال: «كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله ﷺ َ على السحلة الميتة، فقال رسول الله ﷺ َ: أتُرى هذه هانت على أهلها حين ألقوها؟ قالوا: مِنْ هَوانِها أَلقَوْهات، قال رسول الله ﷺ َ:» فالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أهْلِهَا «.
فإن قيل: لما بين تعالى أنه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سببًا لاجتماع الناس على الكفر، فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببًا لاجتماع الناس على الإسلام؟! .
فالجواب: لأن الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام، لطلب الدنيا، وهذا الإيمان إيمان المنافقين، فكان الأصوب أن يضيق الأمر على المسلمين حتى أن كل من دخل الإسلام فإنما يدخل لمتابعة الدليل، ولِطَلَبِ رضوان الله تعالى، فحينئذ يعظم ثوابه لهذا السبب.
قوله: ﴿وَمَن يَعْشُ﴾ العامة على ضم الشين من عَشَا يَعْشُو، أي يَتَعَامَى، ويَتَجَاهَلُ.
وعن ابن عباس وقتادة ويَحْيَى بْنِ سَلاَّم بفتح الشين بمعنى يَعْمَ، يقال: عَشِيَ يَعْشَى