تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: لأنه ليس في الخبر زيادة فائدة على ما في صفته، قال: فإن قلت: قد أوصل بقوله كما غوينا وفيه زيادة، قلت: الزيادة في الظرف لا يصيِّره أصلًا في الجملة لأنَّ الظرف صلاتٌ، ثم أعرب هو «هَؤُلاَء» مبتدأ و«الَّذِينَ أَغوَيْنَا» خبره، و«أغْوَيَنْاهم» مستأنف، وأجاب أبو البقاء وغيره عن الأول بأن الظرف قد يلزم كقولك زيدٌ عمرو في داره.

فصل

المعنى: هؤلاء الذين دعوناهم إلى الغي وهم الأتباع ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أضللناهم كما ضلننا «تَبَرَّأنَا إلَيْكَ» منهم.

قوله: ﴿مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ إيَّانَا مفعول «يَعْبُدونُ» قُدِّم لأجل الفاصلة وفي «ما» وجهان:

أحدهما: هي نافية (أي تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا) .

والثاني: مصدرية ولا بدَّ من تقدير حرف جرٍّ أي: تبرأنا مما كانوا أي من عبادتهم إيانا، وفيه بعدٌ.

قوله: ﴿وَقِيلَ ادعوا شُرَكَآءَكُمْ﴾ أي: وقيل للكافلين ادعوا شركاءكم، أي: الأصنام لتخلصكم من العذاب «فَدَعَوْهُمْ» (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا) لَهُمْ لم يجيبوهم، والأقرب أن هذا على سبيل التقريع، لأنهم يعلمون أنه لا فائدة في دعائهم لهم.

قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ﴾ جوابها محذوف أي: لما رأوا العذاب، أو لدفعوه، قال الضحاك ومقاتل: يعني المتبوع والتابع يرون العذاب ولو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما أبصروا في الآخرة، وقيل: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا لعلموا أنَّ العذاب حق، وقيل: لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل لدفعوا به العذاب. وقيل قد آن لهم أن

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٥ · ص ٢٧٩