مرتين أو ثلاثًا، قيل: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال:» تخرج منه الدابة، فتصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين «
وقال وهب: وجهها وجه الرجل، وسائر خلقها خلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون. قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾، أي من كل قرن جماعة. و﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ يجوز أن يكون متعلقًا بالحشر، و«مِنْ» لابتداء الغاية، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «فَوْجًا» لأنه يجوز أن يكون صفة له في الأصل، والفوج الجماعة كالقوم، وقيدهم الراغب فقال: الجماعة المارة المسرعة. وكأن هذا هو الأصل ثم انطلق، ولم يكن مرور ولا إسراع، والجمع. أفواج وفووج. و«مِمَّن يُكَذِّبُ» صفة له، و«مِنْ» في «مِنْ كُلِّ» تبعيضية، وفي «مِمَّن يُكَذِّبُ» تبيينية.
قوله: «فَهُمْ يُوزَعُونَ» أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى النار، ﴿حتى إِذَا جَآءُوا﴾ يوم القيامة، قَالَ لَهُمُ اللَّهُ: ﴿أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمًا﴾ ولم تعرفوها حتى معرفتها. والواو في «وَلَمْ تُحِيطُوا» يجوز أن تكون العاطفة وأن تكون الحالية، و«عِلْمًا» تمييز. قوله: «أمَّاذَا» أم هنا منقطعة، وتقدم حكمها، و«مَاذَا» يجوز أن يكون برمته استفهامًا منصوبًا ب «تَعْملون» الواقع خبرًا عن «كُنْتُم»، وعائده محذوف، أي: أي شيء الذي كنتم تعملونه؟ وقرأ أبو حيوة «أمَا» بتخفيف الميم، جعل همزة الاستفهام داخلة على امسه تأكيدًا كقوله:
٣٩٧٢ - أَهَلْ رَأَوْنَا بِوَادِي القُفِّ ذِي الأَكَمِ ...