تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ الآية.

قوله: ﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ أي: وحدوه، ويجوز في «أَنْ» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية، أي بأن اعبدوا فيجيء في محلها القولان.

قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ﴾ تقدم الكلام في «إذَا» الفجائية، والمراد بالفريقين قوم صالح، وأنهم انقسموا فريقين: مؤمن وكافر، وقد صرح بذلك في الأعراف في قوله: ﴿قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ﴾ [الأعراف: ٧٥] . وجعل الزمخشري الفريق الواحد صالحًا وحده والآخر جميع قومه؛ وحمله على ذلك العطف بالفاء، فإنه يؤذن أنه بمجرد إرسالة صاروا فريقين، ولا يصير قومه فريقين إلا بعد زمان ولو قليلًا.

و«يَخْتَصِمُونَ» صفة ل «فَرِيقَان» على المعنى، كقوله: ﴿هذان خَصْمَانِ اختصموا﴾ [الحج: ١٩] و﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] واختير هنا مراعاة الجمع، لكونها فاصله.

قوله: ﴿ياقوم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: قال لهم صالح يا قوم لم تستعجلون بالسيئة بالبلاء والعقوبة، أي أن الله قد مكنكم من التوصّل إلى رحمته وثوابه فلماذا تعدلون عنه إلى استعجال عذابه، وقيل: إنّهم كانوا يقولون إن العقوبة التي يعدّها صالح - إن وقعت على زعمه - تُبْنَا حينئذ واستغفرنا فحينئذ يقبل الله توبتنا، ويدفع العذاب عنا، فخاطبهم صالح على حسب اعتقادهم، فقال: هلاّ تستغفرون الله قبل نزول العذاب، فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشر، ووصف العذاب بأنّه سيئة مجازًا، إمّا لأنّ العقاب من

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٥ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٥ · ص ١٧٥