ذات»، لأنه بمعنى جماعة حدائق ذات بهجة كما تقول: النساء ذهبت، و«البهجة»: الحسن، لأن حسّ الناظر يبتهج به. وقرأ ابن أبي عبلة: «ذَوَاتِ بَهَجَةٍ» بالجمع، وفتح هاء «بَهَجَةٍ» . قوله: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ﴾، «أَنْ تُنْبِتُوا» اسم كان و«لَكُمْ» خبر مقدم، والجملة المنفية يجوز أن تكون صفة ل «حدائق»، وأن تكون حالًا، لتخصصها بالصفة.
قوله: ﴿أإله مَّعَ الله﴾ استفهام بمعنى الإنكار، هل معبود سواه أعانه على صنعه، بل ليس معه إله، وقرىء: أإلهًا مَعَ اللَّهِ، أي: تدعون أو تشركون، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾: يعني كفار مكة، يَعْدِلُون: يشركون، أي: يعدلون بالله سواه، وقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر، ونظير هذه الآية أول سورة الأنعام.
قوله: ﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَارًا﴾، قال الزمخشري: «أَمَّنْ» وما بعده بدل من «أَمَّنْ خَلَقَ»، وحكمها حكمه. ومعنى قرارًا: لا تميد بأهلها، فإنها لو كانت متحركة لما استقر أحد بالسكنى على الأرض. قوله: «خِلاَلَهَا»: يجوز أن يكون ظرفًا، ل «جعل» بمعنى خلق المتعدية لواحد، وأن يكون في محلّ المفعول الثاني على أنها بمعنى صيّر، وخلالها: وسطها أنهارًا. واعلم أنّ المياه المنبعثة في الأرض أربعة.
الأوّل: مياه العيون السيالة، قال ابن الخطيب: وهي تنبيعث من أبخرة كثيرة المادة قوية الاندفاع تفجر الأرض بقوة.
الثاني: ماء العيون الراكدة، وهي تحدث من أبخرة بلغت قوتها إلى وجه الأرض، ولم يبلغ من قوتها وكثرة مادتها أن يطرد (تاليها سابقها) .