من تحت، فالخطاب ظاهر على قراءة الكسائي، لأن ما قبله أَمرهُمْ بالسجود وخطابهم به والغيبة على قراءة الباقين غير حفص ظاهرة أيضًا، لتقدم الضمائر الغائبة في قوله: «لَهُمْ»، و«أَعْمَالَهُمْ» و«صَدَّهُمْ» و«فَهُمْ» وأما قراءة حفص فتأويلها أنه خرج إلى خطاب الحاضرين بعد أن أَتَمَّ قصة أهل سبأ، ويجوز أن يكون التفاتًا على أنه نزل الغائب منزلة الحاضر، فخاطبه ملتفتًا إليه.
وقال ابن عطية: القراءة بيان الغيبة تُعْطِي أَنَّ الية من كلام الهدهد، وبتاء الخطاب تعطي أنها من خطاب الله لأُمّة محمد - ﷺ َ - وقد تقدم أن الظاهر أنه من كلام الهدهد مطلقًا.
قوله تعالى: ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ هل هو من كلام الهدهد استدراكًا منه لمَّا وصف عرش بلقيس بالعظم، أو من كلام الله تعالى رَدًّا عليه في وصفه عرشها بالعظم. والعامة على جر «العَظِيمِ» تابعًا للجلالة، وابن محيصن، بالرفع وهو يحتمل وجهين: أن يكون نعتًا للربّ، وأن يكون مقطوعًا عن تبعيَّةِ «العرش» إلى الرفع بإضمار مبتدأ.
فصل
دلّ قوله: ﴿يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض﴾ [النمل: ٢٥] (على كمال القدرة، وسمي المخبوء بالمصدر ليتناول جميع الأرزاق والأموال، فدلَّ قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] على كمال العلم، وإذا كان قادرًا على كل المقدرات عالمًا بكل المعلومات، وجب أن يكون إلهًا، والشمس ليست كذلك، فلا تكون إلهًا، وإذا لم تكن إلهًا، لم تستحق العبادة. فإن قيل: إنَّ إبراهيم وموسى عليهما السلام قدما دلالة الأنفس على دلالة الآفاق، فإِنَّ إبراهيم قال: ﴿رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، ثم